تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٩
مكاني الإجراء والإرساء، وانتصابهما بما في * (بسم الله) * من معنى الفعل، أو بما فيه من إرادة القول، وروي: أن نوحا كان يقول إذا أراد أن تجري: " بسم الله " وإذا أراد أن ترسو: " بسم الله " [١]، ويجوز أن يراد: بالله إجراؤها وإرساؤها، أي: بأمره ومشيئته، والاسم مقحم [٢].
* (وهي تجري بهم) * معناه: أن السفينة تجري بنوح ومن معه على الماء * (في) * أمواج * (كالجبال) * في عظمها وارتفاعها.
وقرأ علي (عليه السلام): " ونادى نوح ابنه " بفتح الهاء [٣]، اكتفي بالفتحة عن الألف، وروي أيضا: " ابنها " [٤] والضمير لامرأته * (وكان في معزل) * وهو مفعل من عزله عنه: إذا نحاه وأبعده، يعني: وكان في مكان عزل فيه نفسه عن أبيه وعن مركب المؤمنين، وقيل: كان في معزل عن دين أبيه [٥]، * (يبنى) * قرئ بفتح الياء وكسرها [٦]، فالكسر للاقتصار عليه من ياء الإضافة، والفتح للاقتصار عليه من الألف المبدلة من ياء الإضافة في قولك: يا بنيا، أو سقطت الياء والألف لالتقاء
[١] رواها الطبري في تفسيره: ج ٧ ص ٤٥ عن الضحاك.
[٢] قحمه تقحيما: إذا أدخله في الأمر بلا روية. والمراد هنا: أن لفظ الاسم في قوله تعالى:
* (بسم الله مجريها) * ادخل بين الجار والمجرور بقصد المبالغة في عظمة الله سبحانه وقدرته.
[٣] رويت هذه القراءة عن علي (عليه السلام) وعلي بن الحسين وابنه الباقر وابنه الصادق (عليهم السلام) وعروة
ابن الزبير وهشام بن عروة. قال القرطبي: وزعم أبو حاتم أنها تجوز على أنه يريد " ابنها "
فحذف الألف كما تقول: " ابنه " فتحذف الواو، وقال النحاس: وهذا الذي قاله أبو حاتم
لا يجوز على مذهب سيبويه، لأن الألف خفيفة فلا يجوز حذفها، والواو الثقيلة يجوز حذفها.
راجع تفسير القرطبي: ج ٩ ص ٣٨، والبحر المحيط لأبي حيان: ج ٥ ص ٢٢٦.
[٤] ورويت أيضا عن علي (عليه السلام) وعروة. راجع شواذ القرآن لابن خالويه: ص ٦٥، والبحر
المحيط لأبي حيان: ج ٥ ص ٢٢٦.
[٥] ذكره الزجاج في معاني القرآن: ج ٣ ص ٥٤.
[٦] وبالكسر قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة وابن عامر والكسائي. راجع كتاب السبعة
في القراءات لابن مجاهد: ص ٣٣٤.