تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦
وقال الباقر (عليه السلام): " هم بنو عبد الدار لم يسلم منهم غير مصعب بن عمير وسويد بن حرملة، كانوا يقولون: نحن صم بكم عما جاء به محمد، وقد قتلوا جميعا بأحد، كانوا أصحاب اللواء " [١].
* (إذا دعاكم) * وحد الضمير، لأن استجابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) استجابة الله، والمراد بالاستجابة: الطاعة والامتثال * (لما يحييكم) * من علوم الدين والشرائع، لأن العلم حياة والجهل موت، وقيل: لمجاهدة الكفار وللشهادة [٢] لقوله: * (بل أحياء عند ربهم) * [٣]. * (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) * أي: يملك على المرء قلبه فيغير نياته ويفسخ عزائمه، ويبدله بالذكر نسيانا وبالنسيان ذكرا وبالخوف أمنا وبالأمن خوفا، وقيل: معناه: أن المرء لا يستطيع أن يكتم الله بقلبه شيئا وهو يطلع على ضمائره وخواطره، فكأنه حال بينه وبين قلبه [٤]، وقيل: معناه: أنه يميت المرء فتفوته الفرصة التي هو واجدها، وهي التمكن من إخلاص القلب ومعالجة أدوائه ورده سليما كما يريده الله [٥]، فاغتنموا هذه الفرصة وأخلصوا قلوبكم، واعلموا أنكم * (إليه تحشرون) * فيثيبكم على حسب سلامة القلوب وإخلاص الطاعة.
وعن الصادق (عليه السلام): " يحول بين المرء وبين أن يعلم أن الباطل حق " [٦].
* (واتقوا فتنة) * أي: بلية [٧]، وقيل: ذنبا [٨]، وقيل: عذابا [٩]، وقيل: هو إقرار
[١] رواه الشيخ الطوسي في التبيان: ج ٥ ص ٩٩.
[٢] وهو قول الفراء وابن إسحاق والجبائي والقتيبي. راجع التبيان: ج ٥ ص ١٠١.
[٣] آل عمران: ١٦٩.
[٤] قاله قتادة كما حكاه عنه الماوردي في تفسيره: ج ٢ ص ٣٠٨.
[٥] وهو قول علي بن عيسى الرماني على ما حكاه عنه الماوردي في تفسيره: ج ٢ ص ٣٠٨.
[٦] رواه الشيخ الطوسي في التبيان: ج ٥ ص ١٠١.
[٧] وهو قول الحسن. راجع تفسيره: ج ١ ص ٤٠١.
[٨] وهو قول الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٢١١.
[٩] قاله ابن عباس والجبائي راجع التبيان: ج ٥ ص ١٠٣، وأحكام القرآن لابن العربي: ج ٢
ج ٢ ص ٣٩٠.