تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥
وهو الأوجه، ويقويه قراءة عبد الله: " والله مع المؤمنين " [١].
وقرئ: * (ولا تولوا) * بحذف التاء وإدغامها في الثاني [٢]، والضمير في * (عنه) * لرسول الله، لأن المعنى: أطيعوا رسول الله، كقوله: * (والله ورسوله أحق أن يرضوه) * [٣]، ولأن طاعة الله وطاعة الرسول شئ واحد ورجوع الضمير إلى أحدهما رجوع إليهما، كما تقول: الإحسان والإجمال لا ينفع في فلان * (وأنتم تسمعون) * دعاءه لكم. * (ولا تكونوا كالذين) * ادعوا السماع * (وهم لا يسمعون) * لأنهم ليسوا بمصدقين فكأنهم غير سامعين.
* (إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون [٢٢] ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون [٢٣] يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون [٢٤] واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب [٢٥]) * * (إن شر) * من يدب على وجه الأرض، أو: إن شر البهائم، جعلهم من جنس البهائم ثم جعلهم شرها * (الصم البكم) * أي: الذين هم صم عن الحق لا يسمعونه، بكم لا يقرون به. * (ولو علم الله) * في هؤلاء الصم البكم * (خيرا) * أي: انتفاعا باللطف * (لأسمعهم) * للطف بهم حتى يسمعوا سماع المصدقين * (ولو أسمعهم لتولوا) * أعرضوا، وفي هذا دلالة على أنه سبحانه لا يمنع أحدا اللطف، وإنما لا يلطف لمن يعلم أنه لا ينتفع به.
[١] حكاه عنه الشيخ الطوسي في التبيان: ج ٥ ص ٩٥.
[٢] في الكشاف: " قرئ بطرح إحدى التائين وادغامها " وهو الأوجه، إذ لم نعثر على قراءة باثبات
التاء من غير ادغام أصلا في المصادر المعتمدة لكي يقال: " وقرئ بحذف التاء وادغامها ".
[٣] التوبة: ٦٢.