تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٩
* (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون [١٠٠] قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون [١٠١] فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين [١٠٢] ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين [١٠٣]) * * (وما كان لنفس) * من النفوس التي علم الله أنها تؤمن * (أن تؤمن إلا بإذن الله) * أي: بتسهيله وتوفيقه له وتمكينه منه ودعائه إليه * (ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون) * قابل الإذن بالرجس وهو الخذلان، والنفس المعلوم إيمانها ب * (الذين لا يعقلون) * وهم المصرون على الكفر، كقوله: * (صم بكم عمى فهم لا يعقلون) * [١]، وسمى الخذلان رجسا وهو العذاب لأنه سببه.
* (ماذا في السماوات والأرض) * من العبر والآيات * (وما تغنى الآيات والنذر) * الرسل المنذرون أو الإنذارات * (عن قوم لا يؤمنون) * أي: لا يتوقع إيمانهم، و * (ما) * نافية أو استفهامية.
و * (أيام الذين خلوا من قبلهم) * وقائع الله فيهم، كما يقال: أيام العرب، لوقائعها. * (ثم ننجي رسلنا) * عطف على كلام محذوف يدل عليه ما قبله، كأنه قال: نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا، على حكاية الأحوال الماضية * (والذين آمنوا) * معهم، و * (كذلك... ننج المؤمنين) * أي: مثل ذلك الإنجاء ننج المؤمنين منكم ونهلك المشركين، و * (حقا علينا) * اعتراض، يعني: حق ذلك علينا حقا، وقرئ:
" ننجي " بالتشديد [٢].
[١] البقرة: ١٧١.
[٢] وهي قراءة الجمهور غير الكسائي وحفص عن عاصم. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٣٣٠.