تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٥
آمنوا وكانوا يتقون [٦٣] لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم [٦٤] ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم [٦٥]) * * (ما) * نافية، والخطاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، والشأن: الأمر، وهو من شأنت شأنه، ومعناه: قصدت قصده، والضمير في * (منه) * للشأن، لأن تلاوة القرآن شأن من معظم شأن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أو للتنزيل، أي: * (وما تتلوا) * من التنزيل * (من قرءان) *، وهو إضمار قبل الذكر للتفخيم * (ولا تعملون) * أنتم جميعا * (من عمل إلا كنا عليكم) * شاهدين، به عالمين * (إذ تفيضون فيه) * من أفاض في العمل: إذا اندفع فيه * (وما يعزب) * قرئ بالضم والكسر [١]، أي وما يغيب وما يبعد * (عن) * علم * (ربك) *، * (من مثقال ذرة) * في موضع رفع * (ولا أصغر من ذلك ولا أكبر) * قرئ بالنصب والرفع [٢]، فالرفع على الابتداء ليكون كلاما برأسه، والنصب على نفي الجنس، فأما العطف على موضع * (من مثقال ذرة) * في الرفع، والعطف على لفظ * (مثقال) * في النصب، إذا جعلته فتحا في موضع الجر، فليسا بالوجه، لأن قولك: لا يعزب عنه شئ إلا في كتاب لا وجه له.
* (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * وهم الذين يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالحفظ والكرامة، وقد أبان عنهم بقوله: * (الذين آمنوا وكانوا يتقون) *.
وعن سعيد بن جبير، قال: سئل النبي (صلى الله عليه وآله) عن أولياء الله، فقال: " هم الذين
[١] وبالكسر هي قراءة يحيى بن وثاب والأعمش وابن مصرف والكسائي. راجع كتاب
السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٣٢٨، والبحر المحيط لأبي حيان: ج ٥ ص ١٧٤.
[٢] قرأه حمزة وخلف ويعقوب. راجع التبيان: ج ٥ ص ٣٩٩، والتذكرة في القراءات لابن
غلبون: ج ٢ ص ٤٥١.