تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٢
للتكذيب. * (ثم قيل للذين ظلموا) * عطف على " قيل " المضمر قبل * (آلآن) *.
* (ويستنبئونك أحق هو قل أي وربى إنه لحق وما أنتم بمعجزين [٥٣] ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون [٥٤] ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون [٥٥] هو يحيي ويميت وإليه ترجعون [٥٦]) * أي: ويستخبرونك فيقولون: * (أحق هو) *، وهو استفهام على وجه الإنكار والاستهزاء * (قل أي) * ومعناه: " نعم " في القسم، كما كان " هل " بمعنى " قد " في الاستفهام خاصة * (وما أنتم بمعجزين) * بفائتين العذاب، وهو لاحق بكم لا محالة.
* (ظلمت) * صفة * (نفس) * أي: * (ولو أن لكل نفس) * ظالمة * (ما في) * الدنيا اليوم من خزائنها وأموالها على كثرتها * (لافتدت به) * لجعلته فدية لها، يقال: فداه فافتدى * (وأسروا الندامة لما رأوا العذاب) * لأنهم بهتوا لرؤيتهم ما لم يحتسبوه، عاينوا من تفاقم الأمر ما سلبهم قواهم فلم يطيقوا عنده بكاء ولا صراخا سوى إسرار الندامة في القلوب، وقيل: أسروا الرؤساء منهم الندامة من أتباعهم حياء منهم وخوفا من توبيخهم [١]، وقيل: * (أسروا الندامة) * أخلصوها، لأن سر الشئ خالصه [٢]، وقيل: معناه: أظهروها [٣] * (وقضى بينهم) * بين الظالمين والمظلومين.
ثم ذكر سبحانه: أن له الملك كله، وأنه المثيب والمعاقب، وأن ما وعده * (حق) *، وهو القادر على الإحياء والإماتة لا يقدر عليهما غيره، وإلى حسابه وجزائه
[١] قاله الفراء في معاني القرآن: ج ١ ص ٤٦٩، والزجاج في معاني القرآن: ج ٣ ص ٢٥.
[٢] ذكره الشيخ في التبيان: ج ٥ ص ٣٩٢.
[٣] وهو قول أبي عبيدة كما حكاه عنه الشيخ في التبيان: ج ٥ ص ٣٩٣.