تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٠
يلبث * (إلا ساعة) *، و * (يتعارفون) * جملة مبينة لقوله: * (كأن لم يلبثوا إلا ساعة) *، لأن التعارف لا يبقى مع طول العهد ويصير تناكرا، أو يتعلق بالظرف * (قد خسر) * على إرادة القول، أي: يتعارفون بينهم قائلين ذلك، أو هو شهادة من الله على خسرانهم، والمعنى: قد خسروا في تجارتهم وبيعهم الإيمان بالكفر * (وما كانوا مهتدين) * للتجارة عارفين بها، وهو استئناف فيه معنى التعجب، كأنه قال:
ما أخسرهم! * (فإلينا مرجعهم) * جواب * (نتوفينك) *، وجواب * (نرينك) * محذوف كأنه قال: وإما نرينك بعض الذي نعدهم في الدنيا فذاك، أو نتوفينك قبل أن نريكه فنحن نريكه في الآخرة * (ثم الله شهيد) * ذكر الشهادة والمراد مقتضى الشهادة وهو العقاب، فكأنه قال: ثم الله معاقب * (على ما يفعلون) *.
* (ولكل أمة رسول) * يبعث إليهم * (فإذا جاء رسولهم) * بالمعجزات فكذبوه * (قضى بينهم) * أي: بين النبي ومن كذبه * (بالقسط) * بالعدل، فأنجي الرسول وعذب المكذبون، وقيل: * (ولكل أمة) * يوم القيامة * (رسول) * تنسب إليه * (فإذا جاء رسولهم) * الموقف فيشهد عليهم بالكفر والإيمان * (قضى بينهم) * [١].
* (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين [٤٨] قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون [٤٩] قل أرأيتم إن أتيكم عذابه بيتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون [٥٠] أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون [٥١] ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون [٥٢]) *
[١] قاله مجاهد ومقاتل. راجع التبيان: ج ٥ ص ٣٨٧، وتفسير البغوي: ج ٢ ص ٣٥٦.