المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٠ - ٧٢ - الخلود و مباحثه
أقول: مسألة تجسّم الأعمال بنحو موجبة جزئية يمكن اثباتها من القرآن و الأحاديث و امّا بنحو الموجبة الكلية فمشكل، فقد استدل الحكماء عليه بدلائل بعضها مذكور فى صراط الحق (ج ٢، ص: ٢٠٩- ٢١١) و هى لاتفيد العلم.
و من جهة اخرى أن وجود الجنة و النار قبل خلق المكلفين يخالف التقرير المذكور سواء فيه نظر الأسفار أو التجسم الخارجى للعمل، و نحن نرى العذاب الروحى وحده باطلًا مخالفاً للقرآن و السنة و اجماع المسلمين، فانها تدل على العذاب البدنى.
و لنا دليل قاطع آخر على بطلان هذه النظرية فلاحظ صراط الحق.[١]
٥- ناقش بعضهم فى خلود العقاب، بقوله تعالى: «وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَ قالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ .. قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ» الأنعام/ ١٢٨
٦- و بقوله تعالى: «يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ، خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ، وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» هود: ١٠٥- ١٠٨ و بقوله تعالى: «لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً، إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً، وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً» النبأ: ٢٣، ٢٧، ٢٨
فالذيل يدل على أن المراد بالطاغين خصوص الكفار. و مادلّ على أن المراد بهم من يخرجون من النار اى الطاغون المسلمون، ضعيف سنداً و مخالف لظاهر القرآن فلا يعتمد عليه. و امّا المراد بالأحقاب فانظر كتاب المعجم فى فقه لغة القرآن ج ١٢ ص ٨٤٢ وما بعده ص ٨٥١ وص ٨٥٧ و ص ٨٥٨ تعرف ما قالوه فى معناها. والله العالم.
أقول: فى هذه الآيات مطالب:
[١] - نفس المصدر السابق. و ربما نذكره فى محل من هذاالكتاب.