المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠١ - ٧٢ - الخلود و مباحثه
الف) خلود الأشقياء فى جهنم و خلود السعداء فى الجنة كلاهما مقيّد بدوام السموات و الأرض و هذا يحتمل وجهين.
الأول: كونه كناية عن الدوام إذ لا تخلو الجنة و النار من أرضها و سمائها.[١]
الثانى: أنه ليس بكناية بل هو غاية خلودهما فيهما، فإذا جائت قيامة اخرى بعد قيامتنا، فخربت السموات و الأرض كخراب سمواتنا و أرضنا تخرب كرة النار و كرات الجنة آنذاك فتنتهي مدة خلود الطائفتين فيعدمون جميعاً. لكن هذا الاحتمال و ان يوافق ظاهر الآية و يناسب ذكر الأحقاب فى الآية الأخيرة لم أره فى كتب أحد من المؤلفين حسب تتبعى المحدود. والله العالم.
ب) خلود السعداء و الأشقياء فى الجنة و النار معلّقٌ بمشيئة الرب جل جلاله و هذا الاستثناء يحتمل وجوهاً ثلاثة فى بدء النظر.
اوّلها: كونه استثناءاً من دخول السعداء فى الجنة و دخول الأشقياء فى النار. و هذا الاحتمال مرفوض عقلًا و شرعاً كتاباً و حديثاً.
ثانيها: كونه استثناءاً من خلود الطائفتين فيهما معلّقاً و مقيّداً بدوام السموات و الأرض.
ثالثها: كونه لمجرد تثبيت قدرته وأنه لاشيء محتوماً عليه و يناسبه قوله: «إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ» هود: ١٠٧
ج) يناسب الاستثناء فى الآية الأخيرة على الاحتمال الثالث قوله «عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» و لا يناسب الاحتمال الثانى. هذا ما خطر ببالى من غير مراجعة الى الأقوال فى تفسير الآيات.
[١] - فالسموات و ان شقت و انفطرت لكن سموات الجنة و النار باقية سالمة فى قيامتنا و هذا أحد الدلائل على بقاء بعض الكون و سلامته فى الوجود و لايشمله الخراب و الإعدام، و قد تحمل النار و الجنة على العذاب و النعيم البرزخيين، فتكون السموات و الأرض هى سمواتنا و أرضنا و لاربط لآيتى سورة الهود بالقيامة و إنّما الاستثناء فيهما راجع الى القيامة لكنه حمل بعيد جدّاً فلا نقبله.