المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤ - ١١ - إبطال الشواهد على كون الروح ماديا
و يؤكده رواية الصفّار بالسند المعتبر فى بصائر الدرجات[١] و رواية البرقى فى محاسنه كذلك و إن كان المصدران غير معتبرين عندى كما ذكرته فى علمى الرجال والحديث، و فى نسخة من المحاسن: فى الظل مكان فى الطين.[٢]
أقول: خلقة الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، قد وردت فى جملة من الأحاديث و لا يبعد حصول الوثوق بصدور بعضها من الإمام عليه السلام و يظهر من المجلس رحمه الله أنّها قريبة من التواتر، لكن الشيخ المفيد ردّها بعنوان الخبرالواحد و ردّه مردود. و على كل، هى تنافي كون الروح جسمانية الحدوث و روحانية البقاء كما أختاره صاحب الأسفار. نعم حديث الكافى هذا، لا صراحة فيه ببقاء الأرواح حتى الولادة فلعلّها تُعدم ثم تحيى لكنه خلاف الظاهر.
و السؤال المهم أنّ الروح ماذا يفعل فى الفي عام؟ كيف لا يتذكر الإنسان ذلك العالم؟ و كيف يقول اللّه تعالى: «وَ اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً» النحل: ٧٨
و فرض وقوع النسيان على الروح حين الولادة كما فى بعض الأحاديث و حمل الآية على ما بعد النسيان يصعب قبوله، فإنه نوع من التناسخ و رجوع الفعلية إلى الإستعداد و اللّه العالم.
ثمّ أحاديث الباب- سوى الأولين منها- تدل على أن لكل انسان روحاً و هو قطعيّ.
١١- إبطال الشواهد على كون الروح ماديّاً
ادعى جملة من الماديين أنّ ما يسمى بالروح و آثاره ليس فى الحقيقة شيء سوى الآثار الفيزيائية و الكيماوية لسلّولات المخ، فالروح مشتمل على جميع القوانين الطبيعية و ليس لها وجود مستقل من الجسم.
واستشهدوا على ذلك بوجوه:
منها: أنه إذا ضاعت حصة من المخ و الأعصاب تتعطل قسمة الآثار الروحية كنسيان ما فى
[١] - بحار الأنوار، ج ٢٦، ص ١٢١. و المحاسن، ج ١، ص ١٣٥. و بصائر الدرجات، ص ٢٦٠.
[٢] - المصدر، ج ٥، ص ٢٥١.