المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٩ - ٧٥ - ادلة منكرى الخلود
العذاب إنّما هى فى الدنيا دون الآخرة فإنها تنتفي هناك بانتفاء موضوعها.
أقول: و هذا الاستدلال ضعيف، فأولًا أنه مجرد استبعاد باقرار المستدل و لاعبرة به فى المسائل العقلية النظرية. ثم ان الاستبعاد عن تأثير الطبيعة أو العلية أو العينية الذاتية غلط مخالف للعقل. و قد تقدم الفرق بين الدارين مفصلًا فى الفصل (٧٠)
و ثانياً: ادعاء نفى داع التعذيب عن موجود لايتناهى وجوداً و علماً و قدرةً و هو الحكيم العدل الرؤف، من قبل انسان ضعيف عقلًا و علماً و هو مسجون فى أحاسيسه البعيدة عن الواقع، نوع حماقة.
و ثالثاً: نمنع الاستبعاد أيضاً، لماتقدم منّا من عدم ترتب العقاب و استحقاقه على نفس المعاصى، بل على العصيان العمدى و التمرّد و التجرىّ. واللّه سبحانه موجود غيرمتناه العظمة والكبرياء و الأنعام و الاحسان «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها» إبراهيم: ٣٤ فالتجرى عليه تعالى من مخلوق معاند أو مقصر و هو مستغرق فى بحرنعمائه لايستبعد العقل ايجابه للعذاب.
و أمّا اثباتاً فللآيات الدالة على دوام العذاب كما تقدم.
و امّا اذا قلنا باعتبارية العقاب وكونه مجعولًا بجعل الربّ الحكيم العادل، فالأمر أوضح للآيات القرآنية المشار اليها، فما ذكره محى الدين العربى[١] و صاحب الأسفار[٢] و غيرهم، لا وجه له.
و منها: ما عن ابن العربى المذكور و حكيم السبزوارى[٣] ان كلمات الأهل و الصاحب و الأصحاب و مشتقاتها و كذا أهل اللّه و أهل القرآن تدلّ على علاقة خاصة بين المضاف و المضاف اليه، فتكشف كلمة أصحاب النار و أصحاب العذاب عن وجود ألفة و علاقة تحقق
[١] - عن فصوص الحكم، فص اسماعيل/ ٩٤.
[٢] - الأسفار، ج ٩، ص ٣٥٣.
[٣] - الأسفار، ج ٩، ص ٣٥٢. طبع دار إحياء التراث الاسلامى بيروت.