المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٦ - تتميم البحث بذكر أمور
آبائهم فى البرزخ و كذلك نقول فى أطفال المؤمنين. هذا فى الدنيا، و اما فى القيامة فالكل يمتحنون بالأمر بدخول النار[١] و فى المقام تأملّ وكلام.
تتميم البحث بذكر أمور:
الأحاديث المعتبرة المتقدمة، مطلقة تشمل أطفال المؤمنين و الكفار و به صرح الفيض الكاشانى رحمه الله فى كلامه المتقدم آنفاً. و لكن يظهر من الطبرسى رحمه الله فى تفسيره حمل المطلقات على أولاد الكافرين، دون أولاد المؤمنين. و الأصل فى المقام قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ» الطور: ٢١ ظاهر القرآن ان الذرية الملحقة بآبائهم (فى الجنة) هم الذرية التابعة لآبائهم بالايمان لا مطلقاً. و أنّ كلمة (ذريتهم) فى المورد الثانى لا اطلاق لها بعد كلمة (بايمان).
لكن يقول الطبرسى: يعنى بالذرية أولادهم الصغار والكبار؛ لان الكبار يتبعون الآباء بايمان منهم، و الصغار يتبعون بايمان من الآباء، فالولد يحكم له بالاسلام. تبعا لوالده. و المعنى: انا نلحق الأولاد بالآباء فى الجنة و الدرجة من أجل الآباء لتقرّأ عين الآباء باجتماعهم معهم فى الجنة كما تقربهم فى الدنيا.
أقول: و مستند الطبرسى فى هذا الاستنباط ظاهراً هو أن كلمة بايمان نكرة يكفى فيه إيمان الآباء للالحاق لكنه مشكل و الآية لا تدل على الحاق الذرية الصغار غير التابعة لآبائهم بالايمان، كما لاتنفيه أيضاً. و قوله تعالى: «يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ» الواقعة: ١٧ غير واضح التعلق بالمقام. فتدبر. والله العالم. نعم قوله تعالى فى سورة غافر فى الآية ٨: «وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ» ربما يدل على صحة قول الطبرسى رحمه الله فارجع اليه.
[١] - تعليقة الكافى، ج ٣، ص ٢٣٤.