المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨ - ٨ - مزيد تأكيد على وجود الروح
مُسِيئاً أَوْ غَيْرَ عَارِفٍ صَارَ فِي بَعْضِ الدَّوَابِّ الْمُتْعَبَةِ فِي الدُّنْيَا أَوْ هَوَامَّ مُشَوَّهَةِ الْخِلْقَةِ».[١]
و العمدة فى بطلان التناسخ عقلًا، رجوع الشيء بعد فعليته الى الاستعداد و اما مخالفته مع الدين فواضح اذ المفهوم من الآيات و البرهان أن لكل فرد روحاً عليحدة، و ان المتقين و المغفورين، و الاشقياء و المغضوبين خالدون فى الجنة و النار.[٢] و اما القاصرون بجميع اصنافهم كما سيأتي بحثهم فى الفصول الآتية فلا يرجعونهم الله الى الدنيا ثانيا، لاستلزامه التناسخ و لانه لا أثر و لاشاهد له فى الدين.
٨- مزيد تأكيد على وجود الروح
ذكرنا فى ما سبق؛ ما يدل من البراهين و الشواهد على وجود روح الانسان و نفسه الناطقة و مايدل على تجرده و ذكرناه فى كتابنا (روح از نظر قرآن و عقل و علم روحى جديد) ادلة اخرى و هنا نذكر بعض الشواهد المذكورة ببيان آخر و شواهد اخرى على وجوده:
١- تقدم من أن بدننا المادى يتبدّل بتمام أجزائه فى عدة سنوات و لايبقى منها شيء و معه لابد من محو الصورالعلمية و الصورالمحسوسة السابقة لنا بذهاب محالها المادية اذا كانت تلك الصور مادية و قائمة بالمادة و لامعنى لانتقال العرض من مادة الى مادة اخرى كما تقرر فى محله، فيفهم أن أجزاء المخ و ان كانت دخيلة فى الصورالمدركة الا أنها قائمة بالنفس الثابتة المجردة الخارجة عن القوانين الحاكمة على المادة و لهذا نقدر على تصوير خاطراتنا الماضية قبل عشرين سنة مثلًا؛ بل كثير من الشيوخ يتذكرون ماجرى عليهم فى دورة الصباوة و الطفولية و المؤلف الحقير يتذكر الآن ما رآه فى السنة الثانية أو الاولى من عمره و هو الآن قريب من الثمانين عاماً.
نعم يتوجه على هذا الاستدلال بقاء لوننا و صورتنا و خصوصيات جلدنا مع تبدّل الأجزاء
[١] - احتجاج الطبرسى، ج ٢، ص ٨٩.
[٢] - و لمزيد البحث حول التناسخ، ارجع الى الجزء التاسع من الأسفار، و سائر الكتب.