المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥ - ١ - موت الانسان و حياته
اختياري أو قهري من قبل قانون العلية العامة كما فى سقوط البلائين من الحبوبات الغذائية و الأوراق و الازهار من الأشجار و سقوط الفواكه الكثيرة قبل نضجها من أصولها لعلل متنوعة كالعواصف الشديدة و الآفات المفسدة للحرث و الزرع و النسل؛ بل قد يقال ان ما يفسد من النباتات أكثر مما يستفاد منه الانسان بكثير؛ جمعاً بين العلل المتعارضة فى عالم المادة الضيق. و لعّل نوع الانسان ايضا كتلك الأنواع، و قليل من عبادى الشكور.
والحياة أمر وجودي قطعاً و ان لم نقدر من زوايا الدين و العقل و العلم على تعريفها إلابجملة من آثارها المذكورة فى علم الحياة (بيالوجى= زيست شناسى) و سببها فى الإنسان و الحيوان (أو أكثر أنواعه) هو ارتباط الروح ببدنهما باذن الله تعالى و هو الذى يُحْيِي وَ يُمِيتُ.
و أظن- والله العالم- أن المنفوخ فى آدم فى قوله تعالى: «ثُمَّ سَوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ...» السجدة: ٩ و قوله تعالى: «فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ» الحجر: ٢٩ هو الحياة.[١] اذ لاشيء عند العقل يحتمل أنه المنفوخ غيرها و قد يتوهم بعض من لاخبرة له أن المنفوخ هو الروح و هو باطل عقلًا و نقلًا. اما عقلًا فان الروح مجرّد و المجرد لاينفخ فى المادة كما هو ليس بداخل فيها دخول مادى فى مادى و اما نقلًا فلمكان كلمة «من» النشوية فى الآية فالروح منفوخ منه.
ثم ظاهر الآيتين إبطال قول من يقول ان الروح جسماني الحدوث و انما يمتاز عن البدن و يتجّرد فى البقاء إلّا أن يقال ان الروح غير البدن المحسوس أو جزء منه، بل هو جسم لطيف فيكسب تدريجا التجرد و فيه نظر أو منع، و المقام من المشكلات.
[١] - الحياة تأتي بمعنى المصدر و اسم المصدر اى زندگى و زندگانى. و فى الآية اريد بها المعنى الاول.