المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٠ - المعاد من جهة اخرى
المعاد من جهة اخرى
التاسعة: قال جماعة من علماء العصر بدلالة العقل على لزوم المعاد فى القيامة و ذكروا لها وجوها و سموا كل واحد منها باسم حسن.
لكنها عندى خطابية غير برهانية فلم أذكرها فى هذا الكتاب، بل الحق ان اثباته نقلي تعبدي دلت عليه آيات كثيرة متكثّرة بتعبيرات مختلفة صريحة فى اثباته و انعقد عليه من زمان حياة النبى صلى الله عليه و آله و سلم اتفاق المسلمين، بل الحق الذى لامرية فيه ان القيامة و عود المكلفين الى الحساب ثم ذهابهم الى الجنة أو النار و استتقرارهم فيهما صارت من ازمنة قديمة حتى من آخريات حياة الرسول الخاتم صلى الله عليه و آله و سلم أو أواسطها من الضروريات الدينية بحيث ينجرّ انكارها من قبل أحد الى خروجه من دين الاسلام و ان أقرّ بالشهادتين، بل لا يبعد أنه كذلك فى سائر الأديان السماوية.
و ذهب ابوعلى سينا الى ان ثبوت المعاد الجسمانى تعبديّ والمعاد الروحى عقليّ. و قد يقال ان المعاد بقسمَيه عقليّ، نقله بعض المعاصرين عن قائل مجهول الإسم.
و الحق أن المعاد الجسمانى تعبدي صرف، و اما إجراء العدالة بين الظالم و المظلوم، فهى ممكنة فى البرزخ و بتعبير أسلم فى ما بعد الموت، فان الأرواح احياء مدركة ربّما بأتم ادراك من إدراكهم فى الحياة الحاضرة.
و اما المعاد الروحى فهو أيضاً نقلي و يصح ان نستدلّ عليه فى حق المؤمنين بقوله تعالى: «يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي» الفجر: ٢٧- ٣٠ إذ سياق الآيات المتقدمة على هذه الآية يدل على أن رجوع النفس انما هو فى القيامة. و قد مرّ ما يتعلق بهذا فى بعض الفصول المتقدمة.[١]
[١] - رجوع النفس الانسانية الى القيامة، و تعلقها بالبدن المادى الخارج من الأرض مسلم من مجموع الآيات الواردة فى القيامة بحيث لا يقبل النقاش و المسؤل الاول و الآخير هو النفس دون البدن.