المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٥ - ٨١ - الأطفال و من لم يتم الحجة عليهم فى الدنيا
أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ، وَ عَمَّنْ لَمْ يُدْرِكِ الْحِنْثَ، وَ الْمَعْتُوهِ[١]؟ فَقَالَ: «يَحْتَجُّ اللّهُ عَلَيْهِمْ، يَرْفَعُ لَهُمْ نَاراً، فَيَقُولُ لَهُمْ: ادْخُلُوهَا، فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً، وَ مَنْ أَبى قَالَ: هَا أَنْتُمْ قَدْ أَمَرْتُكُمْ فَعَصَيْتُمُونِي». و فيه أيضاً، وَ بِهذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: «ثَلَاثَةٌ يُحْتَجُّ عَلَيْهِمُ: الْأَبْكَمُ، وَ الطِّفْلُ، وَ مَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ؛ فَتُرْفَعُ لَهُمْ نَارٌ، فَيُقَالُ لَهُمْ: ادْخُلُوهَا، فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً، وَ مَنْ أَبى قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالى: هذَا قَدْ أَمَرْتُكُمْ فَعَصَيْتُمُونِي». هذه الروايات الأربع، كلها معتبرة الاسانيد نقلتها من الكافى (ج ٣، ص ٢٤٨ و ٢٤٩).
و فى غيبة الشيخ الطوسى باسناده عن ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنْ زُرَارَة، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: «حَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَ الضُّلَّالَ الْجَنَّةَ» فَقَالَ زُرَارَةُ كَيْفَ ذَلِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «يَمُوتُ النَّاطِقُ وَ لَا يَنْطِقُ الصَّامِتُ، فَيَمُوتُ الْمَرْءُ بَيْنَهُمَا فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ».[٢]
أقول: الظاهر اختصاصها بالمسلمين أو المؤمنين، و مثل هؤلاء يدخلون الجنة من دون امتحان، لأنهم كانو مطيعين للحجة الناطق على الفرض سواء كان الناطق نبياً، رسولًا و اماماً و لا علم لهم بالصامت فليسوا بمكلفين بالإعتقاد به نبياً كان أو رسولًا أو اماماً. يدل الحديث كغيره على معذورية الجاهل القاصر.
الفقيه: روى جعفر بن بشير عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث؟ قال: «كفار، والله اعلم بما كا نوا عاملين، يدخلون مداخل آبائهم»[٣] الحديث كسابقه معتبر سنداً.
أقول: يحمل كفرهم على فرض تمردهم عند الامتحان فى القيامة، و اما قوله يدخلون مداخل آبائهم، فعن الفيض الكاشانى رحمه الله فى الوافى أنه لايدلّ على عذابهم البرزخى، فهم مع
[١] - اى المغلوب على عقله.
[٢] - غيبة الشيخ، ص ٤٦٠، ٤٦١. و معجم ا لاحاديث المعتبرة، ج ١، ص ٣٠٦.
[٣] - الفقيه، ج ٣، ص ٤٩١. و معجم الاحاديث المعتبرة، ج ١، ص ٣٠٧.