المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٠ - بحث و تفصيل
التحقيق و العمدة فى إثبات المعاد الجسمانى هى الآيات القرآنية.
١١- تعلق النفس بالبدن المادى فى الحياة الحاضرة تعلق تدبيريّ و استكماليّ اذ لايمكن كسب أكثرالفضائل و الكمالات الا بالبدن و كذا تحمل الآلام و الأوجاع و المصائب فى إكمال العبودية لله تعالى لحصول تقوية الإيمان و التقى و حصول الدرجات العلى بدونه و التخلّف عن طريق الاستكمال و إتباع الشهوات و اللذات الحاضرة المحظورة سبب للسقوط فى العذاب. و الظاهر- و العلم عند الله- ان تعلّق النفس بالبدن البرزخى لمرتبة ضعيفة من ادراك اللذة و الألم و لعله يناسب أن نعبّرعنه، بالتعلق التدبيريّ الإستعمالى.
و اما فى الآخرة فتعلقها بالبدن المادى تدبيريّ التذاذيّ استثماريّ للمقربين و أصحاب اليمين فلايستغني الروح عن بدنه كما زعمه صاحب الأسفار (ج ٩/ ١٥٦) و تعلق تدبيرى تألمى لأصحاب الشمال (الدنيا مزرعة الآخرة) و كأنه هذا فرق رئيسيّ بين الدنيا و الآخرة، بعد قانون الكهولة (انتروپى) الحاكم فى الكرة الأرضية فقط، و استبداله فى القيامة بقانون البقاء و الثبات.
و فى تخيّل جميع من أصحاب الحكمة، الفرق الرئيسي و الأصلي بين الحياة الدنيا و الدار الآخرة هو تعلق النفس بالبدن المادي العنصرى فى الاولى. و بالبدن المثالى فى الآخرة، لكن يبطله ظواهر القرآن الكريم. نعم تعلق النفس فى البرزخ انما هو ببدن لطيف برزخى و لا نعبّرعنه بالجسم المثالى لعدم علمنا بحقيقته الجسم البرزخى و اجتنبوا قول الزور.
اما الفرق بين حياة البرزخ و الدارالآخرة عند أصحاب الحكمة مع أنّ متعلق النفس هو الصورة المثالية فى النشأتين فهو بالشدة و الضعف و بالكمال و النقص كما صرّح به الشيرازى و السبزوارى فى الأسفار و تعليقتها. و هو مجرد دعوى خالية من الدليل فلا نخاف منها.
ثم تمام الفرق بين الدنيا و الآخرة كالفرق بين الناقص و الكامل فى تمام المراتب و فى