المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٨ - ٦٦ - تسوية الأرض أو تقطيعها فى النهاية
شابة متغائرة لها من جهات و تؤيّد هذا التوجيه الآية المتقدمة من سورة يس فقد صرّح الله قبلها بآيتين أنه هو الذى يحيى العظام الرميمة.
و أيضاً الزمان و المكان و جملة من الشرايط لايناسب العينية و استعمال كلمة المثل أوفق.
بل يمكن أن نقول: بخروج الآية الاولى من محل البحث بأن المراد من تبديل الأمثال هو تبديل أمثال الأقوام و ان الله يبدّل فى الدنيا أمثالكم من الأقوام، يجيء قوم ثمّ يموت و يجيء بإرادته تعالى قوم آخر مثلكم و هكذا و ينشئكم اذا متم فيما لا تعلمون.
٦٦- تسوية الأرض أو تقطيعها فى النهاية
أرض موقف الحساب (المحشر) غيركرة الأرض هذه جزماً لقوله تعالى: «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ وَ بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ» إبراهيم: ٤٨
يخبر الآية عن تبدّل الأرض و السموات يوم القيامة و بروز الناس لله تعالى.
فليس معنى التبدل تبدل أوصافها و جبالها و تسوية ظهرها حتى تكون هى محشر الناس قطعاً لتبدل سمواتها أيضاً. يقول القرآن الكريم: «فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ .. فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ..» النازعات: ١٣ و ١٤ الساهرة من السهر بمعنى اليقظة و تطلق كلمة الساهرة على أرض الصحارى إذ لا ينام عليها للخوف عن قطاع الطريق و السبع.
أقول: نحن نسمّى موقف القيامة- و هى كرة كبيرة فى الفضاء بهذا الإسم (كرة الساهرة) إذ الناس فى خوف شديد من حسابهم و أعمالهم و جزائها و ليست هو هذه الأرض جزماً.
و هل الأرض نفسها تفتت و تنشر أجزائها المصغَرة فى الفضاء إما بالزلزلة و الرجف أو الدك لضعف الجاذبية العامة فيقع التصادم و التضارب بين السيارات الخارجة عن مداراتها، بل وكذا النجوم فى المجرّات. أو لا؟ بل المراد تسوية ظهر الأرض و محو الجبال و إنتشار أجزائها الصغار؟