المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٢ - ٨٠ - هل رجع مؤسس الحكمة المتعالية إلى ظواهر القرآن؟
هِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ» يس: ٧٨ «فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ» يس: ٥١ «أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ، بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ» القيامة: ٣ و ٤ أمر ممكن غير مستحيل، فوجب التصديق بها لكونها من ضروريات الدين، و إنكارها كفر مبين. و لا استبعاد أيضا فيها، بل الاستبعاد و التعجب من تعلق النفس إليه في (من خ، ل،) أوّل الأمر أظهر من تعجّب عوده إليه إنتهىكلامه.[١]
و هل هذه الجملات و ما تقدم عليها من كلامه و ما بعدها صدرت من قلمه فقط تمشياً مع الماتن و إبن سينا و زعماء المشائين كما أصرّ عليه الشارح الآشتيانى[٢] أو إعتقد بها قلبه بعد قلمه و رجع عن رأيه الضعيف إلى كتاب ربّه و آيات قرآنه كما هو الظاهر من كلامه و يؤيده كلامه المحكى فى موضعين من تفسيره على السور القرآنية.[٣]
و حسن ظنّنا به رجوعه عمّا ذكره فى أسفاره و غيرها من كتبه و نرجو من اللّه سبحانه أن يكون هذا الرأى معتقده عند الموت.
و له كلام آخر فى محكى كتابه العرشية: إنّ الأبدان الإنسانية الشخصية محشورة فى القيامة كما وردت به الشريعة الحقة كما قال تعالى: «أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ» المؤمنون: ١١٥ و قوله تعالى: «قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ» يس: ٧٩
أقول: الآية الأولى لا يدلّ على حشر الأبدان الصورية فضلًا عن الأبدان المادية بخلاف الآية الثانية فإنّه يدل على الحشر المادى. و قد سبقت الآيات الدالة على المعاد الجسمانى.
تتمة: نقل السيّد الآشتيانى فى شرحه عن آقا على المدرس المعروف بآقا على الحكيم؛ أنّ
[١] - شرح زاد المسافر للآشتيانى، ص ٢٦٧ و ٢٦٨.
[٢] - المصدر، ص ٢٧٠ و غيرها.
[٣] - المصدر المتقدم، ص ٢٨٥.