المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥١ - ٨٦ - عجيبة أخرى للنار
و اما حكم العقل برجوع النفس المجردة ففيه بحث، فان أريد من الرجوع، الرجوع الى الله تعالى فان كان بنحو ذكره صاحب الأسفار فى حق المقربين فهو ليس من المعاد المصطلح فى الآيات القرآنية و ما يفهمه المسلمون و ان كان بنحو ذكره هو و من تبعه من رجوع الروح والنفس الى البدن المثالى المجرد الذى أوجده الروح فى حق أصحاب اليمين، فهذا حاصل فى البرزخ بزعمهم و لو بنحو متوسط غير أشد كما تقدّم فى كلام الشيرازى و السبزوارى فى الأسفار و تعليقتها، فما معنى المعاد؟ و النعم و الآلام (الثواب و العذاب) الروحيتان دون الماديتين متحققتان فى البرزخ، فان البرزخ و القيامة عندهم غير مختلفين الا بالشدة و الضعف، فلا يصدق المعاد الذى يفهمه المسلمون و بيّنه القرآن أطول بيان. فافهم و تدبر و الله أعلم بسرائر عباده.
٨٦- عجيبة أخرى للنار
قال الله تعالى: «قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ» يس: ٧٩ و ٨٠ أى يعيد العظام الرميمة من يخرج النار من الشجر الأخضر.
و قال الله تعالى: «أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَ مَتاعاً لِلْمُقْوِينَ» الواقعة: ٧١- ٧٣ كان العرب يعرفون شجرتين باسم مژخ و عفار يضربون غصن أحدهما على الآخر فيوقدون النار.
فمن أكمن النار فى الشجر الأخير يقدر على إحياء عظام الموات النخرة الرميمة.
و اليوم ترى الإحتراقات الكبيرة و الوسيعة السريعة فى الغابات و أشجارها بضرب الرياح الشديدة بعض الأغصان ببعضها الآخر، فسبحان الله القادر على جمع المياه و النار فى جميع أخشاب الأشجار الخضرى، فكيف يعجز من إعادة الحياة الى العظام الرميمة و جمع أجزاء الأبدان المنتشرة فى الأرض؟