المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٨ - ٨٢ - الجاهل القاصر لا يستحق العقاب
اما البحث الصغروى، فمن انصف من نفسه و تبصر أحوال الناس يعلم ان معظم مخالفى الاصول الاعتقادية الحقة، قاصرون فى جهلهم؛ بل فى انكارهم اياها، و لذا ترى تضارب آراء اتباع الأديان السماوية و الاختراعية و كذا معتنقى المذاهب باقياً فى طول التاريخ البشرى لحد الآن و لآخر الزمان.
و ما يتخيله بعض من لاخبرة له من أن عصرنا عصر كمبيوتر و عصر انترنت و كل الآراء و الأقوال و المعتقدات الحقة المذكورة ثابتة فيها فلا جهل و لا قصور، فهو من ضعف فكره و تعصبه و قصور عقله، فان انترنت ليست مختصة بالعقائد الحقة؛ بل هى لكل العقائد الباطلة و المضلّة و للشبهات الشيطانية و الفحشاء و المنكرات و الكفر و الإلحاد و هى أكثر بكثير من بيان الحق و الهداية الالهية، فعصر انترنت عصر توسعة التعارض و التلاعب الفكرى عصر توسعة قصور الجاهلين عصر وسوسة شياطين الانس، عصر اغواء شياطين الجن و الانس عصر ذبح الفطرة و الفكر فى مذبحة الشهوات.
قال الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ ساءَتْ مَصِيراً إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً» النساء: ٩٧- ٩٩ قال الله تعالى: «وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» التوبة: ١٠٦ المرجون ليسوا بقاصرين، بل هم من المقصرين لقوله: «اما يعذبهم» لكنهم ليس من المعذبين حتما بل يحتمل ان يتوب الله عليهم عفواً.
و يدخل فى العنوان المذكور من لم يكن بمؤمن و لا كافر كما مرّ فى قول الامام عليه السلام لزرارة فى عنوان الأعراف. و لعل المراد به من يمتحنهم الله فى المحشر كما مرّ فى عنوان الأطفال و من لم يتم الحجة عليهم.