المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٥ - (الحالة الثانية مع جوزفين)
صغيرةله، فسألها عما نابها فزعمت أنها احست بيد مرت على جسمها و هى فى سريرها، فلم ير الرجل بدا من هجر منزله، فخلفه فيه رجل متنور يقال له جون فوكس فحصل لاهله ما حصل لسلفهم من الأصوات التى لا تجعل للنوم مساغا الى الجفون فكانت مدام فوكس تنادى جيرانها و تستعين بهم فى البحث عن الفاعل فلم يهتدوا اليه فتجاسرت هذه المرأة ذات ليلة و قالت لذلك الطارق: أحدث عشر طرقاة. ففعل فقالت له: كم عمر ابنتى كاترينة؟ فطرق طرقات على قدر عدد سنى عمرها. ثم قالت له: ان كنت روحا فأحدث طريقتين. ففعل. قالت ان كنت أو ذيت من شيء فاحدث طريقتين أيضاً فأحدثهما و لم تزل به هذه المرأة حتى علمت بواسطة الطرق أنها روح رجل كان ساكنا فى ذلك البيت فقتله جاره ليسرق ماله و دفنه فيه. فلم يسع مدام فوكس الا استحضار الجيران و استجواب الروح امامهم فاجابت بما جعلهم دهشين و مقتنعين فى أن واحد. فكان الحال كما أخبرت الروح و ضبطت الحكومة الواقعة و أجرتها مجراها القانونى. فشاع أمر هذه الحادثة فى كل اصقاع اميركا و كثر ظهور مثلها فى كل جهة، لان امثالها كان يظهر كل حين فلا يلتفت له أحد. فكلف الخاصة بالتدقيق فيها علميا و عمليا. بحثها القانونى الشهير (ادموندز) الذى كان رئيسا لمجلس الأعيان فى الولايات المتحدة فاعتقد صحتها و الف فيها كتاباً ضخما سنة ١٨٦٥. و تبعه الاستاذ (مابس) استاذ الكيميا فى المجمع العلمى الامريكى فنسب حصولها لأرواح الموتى. و لكن الأمر الذى أحدث الدوى الكبير هو اعتقاد الاستاذ الشهير (روبيرت هير) بهذا المذهب و تأليفه فيه كتاباً أسماه (الابحاث التجريبية على الظواهر الروحية). فانتسب القتال من ذلك اليوم بين المصدقين و المكذبين و لم يبق عالم و لاكاتب و لا كاهن الا والقى بنفسه فى تلك المعمعة القلميه.
فانتقل ذلك المذهب من أمريكا الى انجيليزية و صادف فيها نصراً من الطبقة العليا و لكن بعد قتال عنيف و لم يمتنع اكابر العلماء من الدخول فيه مقتدين بالاستاذ الطائر الصيت أحد رؤساء الجمعية الملكية الانجيليزية كروكس حيث يقول فى كتابه (الابحاث على الحوادث