المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٤ - ٧٢ - الخلود و مباحثه
قولكم بطول الأمد فى النار؛ إذ هنا كلمات و جملات فى القرآن تدل على أبدية العذاب فضلًا عن أبدية الخلود.
فمنها مامرّ فى الرّد على القول الخامس من آيتَى سورة الزخرف و غيرها.
ومنها قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً، إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً» النسأ: ١٦٨ و ١٦٩
ومنها قوله تعالى: «وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً» الجن: ٢٣
فكلمة «أبداً» تدل على دوام الخلود و أبديته.
و هكذا فى جانب خلود أهل الجنة فيها، ففى القرآن آيات تدل على أبدية نعيم الجنة و دوام الخلود.
و قيل إن نفس الإستثناء فى آيات سورة هود دليل على عموم الخلود و إلّا لايستقيم له معنى.
٧- أن الكفار مخلدون فى جهنم و عذابها لكن جهنم نفسها تهلك و تزول فتنفى العذاب بانتفاء موضوعه و انتهاء وجود النار و انتفائها فيستريح أهلها.
أقول: لم يذكر القائلون بهذا القول دليلهم على هلاك جهنم أو اطفاء نارها، فى مقابل تلك الآيات الكريمة الدالة على أبدية العذاب و على أبدية النار و جهنم.
٨- قوله تعالى: «وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً» النساء: ٩٣ يحمل فى حق القاتل المؤمن على مجرد اقتضاء القتل فى نفسه خلوده لا على فعلية الجزاء و ذلك لأجل قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً» الزمر: ٥٣
و المتيقن من مجموع الآيتين أن الآية الثانية لا ترفع كلّ عقاب القاتل، لكن من الظاهر