المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٤ - ٦١ - مع صاحب الأسفار فى معاده
٦١- مع صاحب الأسفار فى معاده
قال فى ج ٩، ص ١٤٢، من كتابه فى بيان اختلاف مذاهب الناس فى باب المعاد: و فى طبعة اخرى منه ج ٩، ص ١٦٣ و ١٦٤:
إن من الأوهام العامية و الآراء الجاهلية رأي من ذهب إلى استحالة حشر النفوس و الأجساد و امتناع أن يتحقق في شيء منهما المعاد و هم الملاحدة و الطباعية[١] و الدهرية و جماعة من الطبيعيين و الأطباء الذين لا اعتماد عليهم في الملة و لا اعتداد برأيهم في الحكمة زعما منهم أن الإنسان ليس إلا هذا الهيكل المحسوس حامل الكيفية المزاجية و ما يتبعها من القوى و الأعراض و أن جميعها مما يعدم بالموت و يفنى بزوال الحياة و لا يبقى إلا المواد المتفرقة فالإنسان كسائر الحيوان و النبات إذا مات فات و سعادته و شقاوته منحصرتان فيما له بحسب اللذات و الآلام البدنية الدنيوية، و في هذا تكذيب للعقل على ما رآه المحققون من أهل الفلسفة و للشرع على ما ذهب إليه المحققون من أهل الشريعة و المنقول من (جالينوس) في أمر المعاد هو التردّد و التوقّف بناءً على توقفه في أمر النفس أنها هل هي المزاج فتفنى بالموت و لا يعاد، أم هي جوهر مجرد فهو باق بعد الموت فلها المعاد، ثم من المتشبثين بأذيال العلماء من ضمّ إلى هذا أن المعدوم لا يعاد،[٢] فإذا انعدم الإنسان بهيكله لم يمكن إعادته و
[١] - الفرق بينهما أن الطباعية بعد المواد الجسمانية و هي القوى الانفعالية لم يتفطنوا من القوى الفعلية و المبادي الفاعلة إلا بالقوى و الطبائع المقارنة و لم يعثروا بالمبادي البرزخية و المجردات المضافة التي هي النفوس النطفية القدسية فضلا عن المجردات المرسلة فكيف على من له الأمر و الخلق القدوس السبوح رب الملائكة و الروح و الدهرية يقول باقتضاء الزمان و فصوله للاجتماع و الافتراق و الحياة و الموت و نحو ذلك فتبا لنظرهما و تعسا على فكرهما نعم من لا يعرف اللطيفة المجردة في ذاته كيف لا يعجز عن إثبات المجردات في الإنسان الكبير الخارج منه و عن معرفة الله تعالى، س ره.
[٢] - اعادة المعدوم اقيم على امتناعها وجوه غير مفيدة لليقين و دعوى الضرورة عليه مكابرة الا فى بعض الفروض. و اما الأجزاء الباقية من الأموات فيكفي خلية واحدة منها لإكمال الجسم كما اثبته العلم الحديث و القرآن يدل على الحشر الجسماني المادي بآياته الكثيرة فالمستنكر هو مختاره دون مختار أصحاب الكلام. الذين يقولون بالمعاد الجسماني و الروحاني معاً.