المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٧ - ٧٨ - تجسم الأعمال أيضا
أَجْمَعِينَ .. خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ» البقرة: ١٦١ و ١٦٢ ونظيره قوله تعالى فى سورة آل عمران ٨٦ و ٨٨ وانظرسورة الفاطر الآية ٣٦. كلّ ذلكدلائل على دوام العذاب.
و قد يستدل على الخلود بقوله تعالى: «ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى» الأعلى: ١٣ بتقريب أن نفى الموت و الحياة عنه نفي النجاة أبداً.
و المعاد إمّا مصدر بمعنى الرجوع الى الله تعالى «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ... ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً»، و إمّا بمعنى عود الروح الى البدن بعد خراب هذه الدنيا، و اما بمعنى عود أجزاء البدن المادى المنتشرة بعد جمعها و تركيبها الى موقف الحساب و كأنه الأظهر من الآيات، و إمّا بمعنى مكان العود و زمانه، و المكان الاول هو كرة الساهرة و مواقفها و المكان الأخير هو الجنة أو الجحيم أعاذنا الله منها بفضله.
و قال الله تعالى: «كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ» الأعراف: ٢٩
و قال الله تعالى: «اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» الروم: ١١
وكأن الآية المباركة تخبر عن أن الله يوجد خلقه ايجاداً ابتدائياً ثمّ بعد خراب السموات و الأرض يعيد خلقها (من تلك الأجزاء المنتشرة) وأنتم كذلك تحيون و ترجعون الى الحساب و الثواب و العقاب. والله العالم بكلامه.
لكن قضية اطلاق قوله تعالى: «اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ» أن كلّ مخلوق يعاد سواء كان عاقلًا مكلّفاً أو لا؟ و لايبلغ فهمنا الى دركه، و يحتمل ارادة عود مثله، و لكنه خلاف لفظ الآية.
٧٨- تجسّم الأعمال أيضاً
و هل تجسّم الأعمال؛ سواء بمفهومه النفسى و تحقق الملكات المناسبة للأعمال فى النفس الأمّارة بالسوء أو فى النفس المطمئنّة المؤمنة كما ذكره صاحب الأسفار و من تقدمه و من تأخره من الفلاسفة، أو بمفهومه الأكمل و الأشدّ فى الخارج كما ذكره الآخرون باستناد