المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٦ - ٧٧ - عود الى مباحث الخلود
ثمّ إنّ معنى جهنم و جهنّام: القعر البعيد، و هل هذه الكلمة عربية أو عجمية غير متصرف للعلمية و العجمية؟ فانها على كل حال علم لاسم نار الآخرة أو مكانها.
يقال أنه برزت فى القرن السابع الهجرى، آراء معارضة للقول بالخلود فى النار من قبل ابن تيمية و تلميذه ابن القيم الجوزى فذهبوا الى القول بفناء النار و انقطاع عذاب أهلها[١] على خلاف الآيات القرآنية و الضرورة الدينية.
و أول المنكرين من الذين يدعون العرفان- على مانسب الى المشهور- هو محى الدين العربى (٥٦٠- ٦٣٨) فقد ذكر انقطاع العذاب من أهل النار مع خلودهم فى جهنم و تبعه جمع ممن أتى بعده من نظرائه، حتى وصل القول المذكور الى صاحب الأسفار، فاختاره فى الأسفار.
و عن عبدالله بن احمد النسفى (المتوفى ٧١٠) فى تفسيره: الخلد: البقاء الدائم الذى لاينقطع، و فيه بطلان قول الجهمية القائلين بفناء الجنة و أهلها.[٢]
تنبيه: ورد لفظ (المقيم) فى خمس آيات صفة للعذاب، فاستدلوا به على دوام العذاب و خلود العقاب، فعن الراغب فى مفرداته: و يعبّر بالإقامة عن الدوام، و عن تفسير المنار: المقيم هو الثابت الذى لا يظعن[٣] وعن المراغى: المقيم هو الثابت الذى لايرتحل.[٤]
وقوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ
[١] - و قد نقل ابن القيم فى محكى شفاء العليل ص ٤٤٠ عن الطبرانى أنه نقل عن جعفربن الزبير، عن القاسم بن عبدالرحمن، عن أبى أمامة عن النبى صلى الله عليه و آله و سلم:« ليأتينّ على جهنم يوم كأنها ورق هاج أحمر تخفق أبوابها». لكن الطبرانى ضعّفه بضعف جعفربن الزبير. ثمّ قال ابن القيم: و قد نقل الخطيب فى تاريخه عن جعفربن الزبير، عن القاسم بن عبدالرحمن، عن أبى أمامة، عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بتفاوت فى المتن. المصدر، ٤٤٠.
[٢] - تفسير النسفى، ج ١، ص ٧١.
[٣] - ج ٦، ص ٣٧٩.
[٤] - تفسير المراغى، ج ٦، ص ١١٣.