المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣ - ١٠ - الروح الإنسانية فى الأحاديث المعتبرة
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: «إِنَّ الْأَرْوَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا فِي الْمِيثَاقِ ائْتَلَفَ هَاهُنَا وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا فِي الْمِيثَاقِ (اختَلفَ هاهُنا) هُوَ فِي هَذَا الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ».[١]
أقول: إعتبار الرواية مبنيّ على الإحتياط لأجل تعارض التوثيق و الجرح فى عبد الكريم و ترجيح التوثيق رجحاناًمّا. و اعلم أن تجنيد الأرواح جاءَ مكرراً فى الأحاديث غير المعتبرة بحيث ربما يحصل الظن القوى بصدوره من الإمام عليه السلام وضمير (هو) فى الأخير راجع الى الميثاق. والحديث صريح فى تقدّم الأرواح على الأجساد زماناً.
٥- الكافى: محمد بن يحى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا عن إبن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى بصير قال: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ: «الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِنِ اشْتَكَى شَيْئاً مِنْهُ وَجَدَ أَلَمَ ذلك فِي سَائِرِ جَسَدِهِ وَ أَرْوَاحُهُمَا مِنْ رُوحٍ وَاحِدَةٍ، وَ إِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ لَأَشَدُّ اتِّصَالًا بِرُوحِ اللَّهِ مِنِ اتِّصَالِ شُعَاعِ الشَّمْسِ بِهَا.[٢] و لعلّ المراد بروح اللّه هو رحمته. وكلمة (من روح واحدة) ربما تدل على أن المراد بارواحهما غير النفس الناطقة. فتأمّل.
٦- و بالإسناد عن أحمد، عن إبن محبوب، عن إبن رئاب، عن بكير قال: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا بِالْوَلَايَةِ لَنَا وَ هُمْ ذَرٌّ يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الذَّرِّ بِالْإِقْرَارِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله و سلم بِالنُّبُوَّةِ وَ عَرَضَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله و سلم أُمَّتَهُ فِي الطِّينِ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ، وَ خَلَقَهُمْ مِنَ الطِّينَةِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا آدَمُ وَ خَلَقَ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا قَبْلَ أَبْدَانِهِمْ بِأَلْفَيْ عَامٍ وَ عَرَضَهُمْ عَلَيْهِ وَ عَرَّفَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله و سلم وَ عَرَّفَهُمْ عَلِيّاً وَ نَحْنُ نَعْرِفُهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ».[٣]
[١] - بحار الأنوار، ٦١، ص ١٣٩. و فى بعض الطبعات: الجزء ٩٢، ص ٢٢٠. و علل الشرايع، ج ٢، ص ٤٢٦.
[٢] - أصول الكافى، ج ٢، ص ١٦.
[٣] - أصول الكافى، ج ١، ص ٤٣٧ و ٤٣٨. و يقول المجلسى: فى الطين اى حين كان النبى صلى الله عليه و آله و سلم فى الطين أو الأمة أو هما معاً و هو أظهر و لحن القول أسلوبه و إمالته إلى جهة تعريض و تورية.