المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٩ - بحث و مشكلة
لم نفهم أنّ لكل هذه الأسماء مسمّى خاصاً، او كلها أو صاف لمسمى واحد، أو اثنين أو ثلاثة، اطلقت عليه أو عليها باعتبارات مختلفة؟ و المظنون عدم ثمانية مكان مستقل للعذاب، و الظاهر أنه كرة مستقلة نارية لها سبعة أبواب أو سبع طبقات. و الله العالم.
نعم ان أوصاف جهنم، اكثر فى القرآن مما نقلناها هنا.
بحث و مشكلة
الثامنة: قال الله تعالى: «فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ» «خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ» «وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» هود: ١٠٦- ١٠٨
المشكلة: فى الآيتين فرض السموات فى القيامة مع أنه تعالى يقول: «يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ» الأنبياء: ١٠٤ ويقول أيضاً: «وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ» الزمر: ٦٧
أقول: المشكلة عندى- بحمدلله- مرتفعة، فانه لا بد من فرض وجود أرض و سماء للجنة و هكذا لجهنم فانهما عندنا ماديتان فالمراد من الأرض و السماء و السماوات فى سورة الزمر ما هو الموجود فى الكون الحاضر، و عليه فلا تعارض بين الآيات، و أقرب الاحتمالات ان يحمل دوام السموات و الأرض فى سورة الأنبياء على الكناية من طول الأمد و الدوام. والله العالم.
اما البحث: فهو ان الاستدلال با لاستثناء- الا ما شاء الله- على عدم خلود الكفار فى النار، و ان اكّد بقوله: «إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ» لا يخلو عن مناقشة، لوجوده فى حق السعداء الخالدين فى الجنة، مع ان خلودهم فى الجنة مما اتفقوا عليه فلاحظ و تدبر.
نعم الآية ١٢٨ فى سورة الانعام فى حد نفسها دالة على الاستثناء من الخلود، «قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ» الأنعام: ١٢٨