المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٦ - تجسم الاعمال
قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً» المائدة: ٣٢ و هذه الآية محتاجة الى بحث ذكرناه فى بعض كتبنا المطبوعة سابقاً.
الثالثة: تدل جملة من الآيات الكريمة: «ان كل نفس تتوفى (وتاخذ تمام) ما كسبت فى الدنيا، فى القيامة و لايظلمون.[١]
نعم توفى الأعمال السيئة معلّق على عدم وصول العفو الإلهى و شفاعة الشافعين و غير هما الى المكلف المؤمن العاصى.
تجسّم الاعمال
الرابعة: جملة من الأعمال مشتركة بين الحرام و الحلال أو بين الواجب و الحرام و انّما تتميز بما ليس بمادي كالنية و اجراء العقد و غير ذلك، فتجسّم العمل الذى يستفاد من بعض الآيات و الروايات لا صلة له بتبديل الطاقة بالمادة و المادة بالطاقة، و تبديل الطاقة بالطاقة، بل يمكن أن يقال بان التجسم بهذا المعنى يعم جميع الأعمال الصالحة و السيئة لقوله تعالى حكايته عن لقمان: «يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ» لقمان: ١٦
و قوله تعالى فى خصوص الغل و الخيانة: «وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ» آلعمران: ١٦١ هذا و نحن نرجع حقيقة الأمر الى اللطيف الخبير و أسأله العفو و الغفران و مزيد النعمة.
و على كل تدل جملة من الآيات بان الجزاء ما يعمله المكلفون. كقوله تعالى: «هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» النمل: ٩٠ «وَ ما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» الصافات: ٣٩ و انظر سور القصص (٨٤) الغافر (٤٠) الطور (١٦) التحريم (٧) الاعراف (١٤٧). نعم فى جملة من الآيات كقوله تعالى: «هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ» يونس: ٥٢ خلاف ذلك فان
[١] - آل عمران/ ٢٥، ١٨٥، ١٦١، و البقرة/ ٢٨١ و الزمر/ ٧٠.