المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢ - ١٠ - الروح الإنسانية فى الأحاديث المعتبرة
أولًا: إضافة الروح الى اللّه ليست بيانية و لا تبعيضية فإن اللّه ليس بروح و لا جسم له، و ليس هو مركّب من جسم و روح و لا أنه مركّب ذو أبعاض بل الإضافة المذكورة تشريفية يشرّف اللّه بها الروح، كما فى قوله تعالى: «بيتى» و «ناقة اللّه»، فإن الكعبة من أحجار جبال مكة و لا خصوصية زائدة فيزيائية لها على غيرها و الناقة المذكورة وأن خلق بابداع، لكنه كسائر النوق، و الحديثان المعتبران نعم الدليل على أن الروح غيراللّه و مخلوقه كسائر المخلوقات.
و ثانياً: أن الروح مجرد غيرداخل فى البدن كدخول القلب و الكبد و غيرهما فيه و لاخارج عنه كخروج شيء مادي مثل الحجر عنه. و الآية المباركة و غيرها لا تدل على ذلك.
و بعبارة واضحة أن الروح ليست بمنفوخة فى البدن، بل هى منفوخة منها (من روحى) و لم يذكر القرآن المجيد ماهى المنفوخة. و أظن أن المنفوخة هى الحياة، و الضمير فى كلمة (بلغت) فى الآيتين الشريفتين المتقدمتين يرجع ظاهراً الى الحياة حين انقطاع تعلّق الروح من البدن ابتداءً من كف الرِجلين حتى تبلغ التراقي و الحلقوم، و لذا يبرد رجلى المحتضر قبل سائر اعضائه، كما اشتهر، فنسبة الحياة إلى الروح- على وجه- كنسبة الضوء إلى الشمس.
٣- معانى الأخبار: عن أبيه، عن عَلِيّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ «وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي» قَالَ: «رُوحٌ اخْتَارَهُ اللَّهُ وَ اصْطَفَاهُ وَ خَلَقَهُ وَ أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ فَضَّلَهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَرْوَاحِ فَأَمَرَ فَنُفِخَ مِنْهُ فِي آدَمَ عليه السلام».[١]
أقول: يدلّ الحديث على ما قلنا من إضافة الروح إليه تعالى إضافة تشريفية. وأنه منفوخ منه. ثمّ الحديث يفضّل روح آدم وأرواح ذريته أكرم تفضيل.
٤- العلل: عن أبيه، عن سَعْدُ بْن عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ،
[١] - بحار الأنوار، ج ١٤، ص ١١. و معانى الأخبار، ص ١٧.