المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٦ - (الحالة الثانية مع جوزفين)
النفسيه): «و بما انى متحقق من صحة هذه الحوادث فمن الجبن الأدبى ان ارفض شهادتى لها بحجة ان كتاباتى قد استهزأ بها الناقدون و غيرهم ممن لا يعلمون شيئا فى هذا الشأن و لايستطيعون بما علقوه من الاوهام أن يحكموا عليها بأنفهسم. أما أنا فسأسرد بغاية الصراحة ما رأيته بعينى و حققته بالتجارب المتكررة» انتهى.
أخذ هذ المذهب من ذلك المذهب ذلك الحين. فى الإنتشار حتى وصل إلى ما هو عليه الآن، له ملايين من المعضدين و نحو ٣٠٠ مجلة تدافع عنه و تنشره. و قد طعن مذهب الماديين طعنة لا برء له منها إلى يوم الدين.
كان الماديون يصحون فى وجوه المتدينين أنكم ضالون مفتونون تعتقدون الأوهام و الظنون، و تتعبدون أنفسكم لما وضعه الأقدمون و سطره منهم المسيطرون. ما الروح، ما الخلود، ما الملائكة، ما الجن، ما الحساب، ما العقاب؟ كل هذه توليدات الخيال و تزيينات الأمانى و الحقيقة أن لا وجود لغير المادة، و لا بقاء للإنسان إلا فى هذا العالم، و لا روح له إلا مثل ما للحيوان، و لاحساب عليه إلا مثل ما يؤاخذه به القانون و الرأى العام، و لا مكافأت إلا ما يناله من حسن سيرته بين اخوانه الأرضيين. و إلا فهل لديكم دليل محسوس على وجود الروح، و هل رأيتم عالم ماوراء الطبيعة؟
فظهرت هذه الآية تثبت لهم بالحس أن لهم روحاً، و أن هناك عالم آخر، و أن المادة و مظاهرها ليست الا غلافاً غليظاً لعالم نورانى بديع باهر. فكان الحال كما يقول العلّامة الألمانى المشهور «كارل دوبرل» فى مجلة «ذو كنفت» قال «ان العلوم الطبيعية قدتجارت على نكران خلود النفس فعاقبها الله بأن حكم عليها بأن تكون هى نفسها التى تقيم على ذلك الخلود البرهان القاطع».
و اليك فى هذا الشأن ما كتبه الكاتب «ج. دولن» فى كتابه «لحادثة الروحية» فى طبعة الخامسة و فيها من كسر أسلحة الماديين و أحالتهم للتسليم ما فيها. قال فى صفحة ٢٨٣