المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٨ - (الحالة الثانية مع جوزفين)
معتقدون أنها آتية على موجب نواميس أرقى من عالم المادة، و أن منتجها عقل اسمى من عقل الإنسان، و لكنهم مختلفون فى جنس تلك العوامل العاقلة. فمال الأ كثرون الى تصديقها فى تأكيدها بأنها أرواح الموتى بعد مارأوا ان الأدلة على ذلك تعدكافية. و هم بعد أن رأوا ظهور الروح مجسدة بشكل الميت و هيئته و صوته و كيفيت تحيته و أسلوبه فى كلامه و علمه تمام العلم بحالة اسرته و شئونها بل و تذكيره لأهله أشاء كانت غائبة عن ذاكرتهم، بعد أن رأوا هذا سلموا بان تلك الأرواح التى تجسدت هى أرواح الموتى حقيقة. و أما القسم الثانى فقد إعتقد كما قلنا بظهور تلك الأجساد حقيقة و لكن علق حكمه عليها من حيث أنها أرواح الموتى أو أشخاص عالم آخر، و ما يعلم جنود ربك إلا هو، و نحن مع هذا القسم نعلق حكمنا عليها حتى نزداد بها علماً و الله يهدينا إلى سواء السبيل. إذا الأمر الذى لا مرية فيه هو أن هذه المباحث قد أقامت أقوى الأدلة المحسوسة على وجود العالم الروحانى. و من بقى من الماديين بعد الآن فلاحه مفلول و علمه مدخول و لا يعبأ بقوله الا ضعفاء العقول.
و كتب الأستاذ (م. ت. فالكومر) مدرس علم الحقوق فى الجامعة الملكية بإسكندرية إيطاليا فى كتابه (المدخل إلى علم الأسبرتزم العملى) قال: «هذه النظرية (النظرية القائلة بأن ما يحدث من خوارق العادت فى جلسات الأسبرتزم منسوبة لأرواح الموتى) تظهر بادئ بدء أنها جديدة. و لكن الحقيقة أنها ليست كذلك و يمكن أن يقول الإنسان بدون أن يخشى معارضاً أن الفيلسوف (إمانويل كانت) قد أدركها، و أن (الان كاردك) قد نشرها بين العالم بعد أن فحصها فحصاً علميا من جهاتها الثلاث: تجريبياً و فلسفياً و أدبياً. و لكنها مع الأسف كانت و لم تزل عرضة لنقد صارم بالنسبة لإختبارها إختباراً علمياً، و تعليل المشاهدات الروحية بها و بالنسبة لتطبيقها على الحياة الإجتماعية و الدينية، و أخيراً بالنسبة للشهادة الشخصة.
«كل نظرية غير هذه النظرية مما يكون أقل تأسساً على العلم كانت تزول من الوجود و تتلاشى امام هذه الصدمات الهائلة من الماديين و القائلين بوحدة الوجود و الروحيين الأقدمين