المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٨ - ٦١ - مع صاحب الأسفار فى معاده
فى الدنيا و لم يتخلّص عن أسر الحواس و تغليظ الوهم، فان أمر الساعة اذا كان خارجاً عن سلسلة الزمان و كان على شبه الابداع كلمح البصر أو هو أقرب، و كان متى سؤالًا عن الزمان المخصوص استحال جواب السائل عنه إلّا بشيء مجمل، و هو إنّ علمه عند الله كقول الأكمه اذا وصفنا له المبصرات المتلّونة فقال كيف يدرك هذه الألوان. فالجواب الحق من ذلك أن يقال له: العلم بها عند المبصر، فالجواب الحق من الكفّار و أصحاب الحجاب عن سؤالهم عن وقت قيام الساعة أن يقال لهم: الجواب الإلهى قل علمها عند الله و عنده علم الساعة، فمن تجرد عن غشاوة الدنيا و رجع الى الله و حشر عنده، فلابد أن يعرف حقيقة الساعة بالضرورة، و لذلك قال اعلم الخلق: لاتقوم الساعة و فى وجه الأرض من يقول: الله الله، فإنّ من كان بعد على وجه الأرض لم تحشر بعد الى الله لأن القيامة من داخل حجب السموات و الأرض. انتهى كلامه.
فان قلت: القرآن يقول بحياة البدن يوم القيامة، و خروجه من الأرض (ارض كرتنا هذه) و أرواح الانسان و ان كانت اخذت بتمامها و هى موجودة فى البرزخ و لكن القرآن لم يقل برجوعها الى أبدانها و إنّما قال المشهور بها من جهة فقدان المادة للحياة و أنه لا حياة إلا بالروح و أيضاً لا معنى لبقاء الروح عليحدة و البدن الحىّ على حياته و استقلاله، بحيث يصير فرد واحد فردين، و هو كما ترى. و من هنا استنبطوا عود الأرواح الى أبدانه. لكن فى هذا الاستنباط ايرادان:
أوّلهما: أن رجوع الروح الى البدن المادي الدنيوى وفقاً للقوانين الفعلية فهذا هو التناسخ.
ثانيهما: ان هذا من تكرار الدنيا و ليس من الآخرة فى شيء و لأجله ذهب العّلامة المطهرى (ره)[١] الى وجه آخر سالم عن الاشكال المتقدم و ادّعى أنه مأخوذ من القرآن و به نستغنى عن القول بعود الروح الى البدن.
[١] - معاد المطهرى، ص ١٥٠ و ١٥١.