المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٩ - ٦١ - مع صاحب الأسفار فى معاده
و خلاصة ما ذكره: أن الانسان الذى يموت، يقبض و يتوفى (اى يؤخذ بتمامه) و هو ملاك شخصية الانسان و هو شاعر بذاته، و هو الذى سمّاه القرآن بالروح و أنه من أمره، و هذا باق و لكن البدن يتلاشى و يتفرق أجزائه.
و ليس لنا ان ننفى فى أن العالم المادى فى سيره التكاملى بعد مليارات مليارات سنة، تصل الى مقام تصعد الطبيعة و المادة الى الروح، لاأن الروح يجيء الى المادة؛ بل هى تصعد و تتحد مع الروح فإنّ بناء معاد القرآن هو الرجوع الى الله تعالى، فلابد أن تكون الحركة صعودية و ليست بحركة نزولية كما فى رجوع الروح الى قالب البدن. و القرآن يقول: «وَ ما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ» العنكبوت: ٦٤ كلّ شيء حيّ فى الآخرة؛ اليد حيّة، و الرجل حيّة، و الجلود حيّة، و كل شيء ناطق «وَ قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ» فصلت: ٢١
و بالجملة لايجب أن نقول بعود الروح الى البدن بهذا الوضع الدنيوى و القوانين الفعلية فى الأرض، فهذا هو التناسخ؛ بل يمكن عود البدن الى الروح فالبدن بعد تكامله تجد الخواص التى تقولون للروح (قل البدن من امر ربى).
أقول: أولًا إن تم هذا لكان المعاد روحانيا غير جسماني، لكن القرآن لم يصرح بعود البدن الى الروح و تبديل البدن بالأمرالربانى كما لم يصرح بعود الروح الى البدن، و كل منهما استنباط، و الفرق ان صيرورة المادّة مجردة شاعرة متحدة مع الروح شيء غريب عجيب و لازمه صيرورة جميع ما فى الآخرة من النار و الجنة و ما فيهما روحانياً غير مادي، و ليس هو من معاد القرآن فى شيء[١] و هذا أعجب شيء نسمع من مثله. و كل كلامه يرجع الى البدن
[١] - يقول فى معاده، ص ١٩١: باز به نص قرآن همان طورىكه در آن عالم تغيير نيست پيرى نيست. فرسودگى نيست مردن نيست بى حسى نيست اين حالتىكه ما آنرا حالت بى حياتى و حالت جمادى مىناميم نيست. چون ما از قرآن اين طور استنباط مىكنيم كه هر چه در آن عالم است حىّ و ناطق و گويا است.( و ان الدار الآخرة لهى الحيوان) سنگى هم كه در آنجا وجود دارد ذى حيات است. در اينجا بدن ما مرده و روح ما زنده است. آنجا بدن ما هم زنده است.
أقول: اكثر ما ذكره يمكن قبوله لكن نفى الجماد عن الآخرة غير مدلل و لا يمكن استفادته من اثبات الحياة و النطق للموجودات الاخروية اذ يمكن القول بنطق الجماد و حياته فى تلك الدار و لا يستلزم القول بتجردها. و عليه يتحفظ على جميع ظواهر القرآن الواردة فى القيامة.