المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٠ - ومن مجموع ما بيناه نستنتج مايلى
سبعة أيام تباعاً، فيكون مجبوراً على تحمل الألم و الأذى الى آخرعمره، تُرى هل هذه المعادلة بين هذا العمل السيّئ و نتيجته مخالفة للعدالة؟! و لوكان عمر هذا الإنسان «بدل الثمانين سنة» ألف سنة أو مليون سنة و لأجل نزوته النفسيّة بشرب الخمر أسبوعاً يتألّم طول عمره، ترى هل هذا التألّم لمليون سنة- مثلًا- مخالف لأصل العدالة. فى حين أنه أبلغ حال شرب الخمر بوجود هذا الخطر و اعلم بنتيجته؟
و لنفرض أيضاً أن سائق السيارة لايلتزم بأوامر المرور و ضوابطه، و الالتزام بها ينفع الجميع قطعاً و يقلل من الحوادث المؤسفة، لكنه يتجاهلها و لايصغى لتحذير أصدقائه. و فى لحظة قصيرة تقع له حادثة- وكلّ الحوادث تقع فى لحظة- و يفقد بذلك عينه أو يده أو رجله فى هذه اللحظة. و نتيجة لما وقع يعاني الألم سنين طويلة لفقد البصر أو اليد أو الرجل، فهل تتنافى هذه الظاهرة فيه مع أصل عدالة الله؟!
ونأتي هنا بمثال آخر- و الأمثلة تقرب الحقائق العقلية الى الذهن وتهيّئ لنيل النتيجة النهائية- فلنفرض أننا نثرنا على الأرض عدّة غرامات من بذور الشّوك، و بعد عدّة أشهر أو عدّة سنوات نواجه صحراء مليئة بالشوك الذى يدمي أقدامنا و على العكس ننثر بذور الزهور- مع اطّلاعنا- و لاتمرّ فترة حتى نواجه خميلة مليئة بالأزهار العطرة، فهي تعطّرنا و تنعش قلوبنا، فهل فى هذه الأمور التى هي أثار لأعمالنا منافاة لأصل العدالة، فى حين أنه لا مساواة بين كمية هذا العمل ونتيجته؟
ومن مجموع ما بيّنّاه نستنتج مايلى:
حين يكون الجزاء و الثواب نتيجة و أثراً لعمل المرء نفسه، فانّ مسألة المساواة من حيث الكمّية و الكيفية لاتؤخذ بنظر الاعتبار، فما اكثر مايكون العمل صغيراً فى الظاهر، و لكنه يحوّل حياة الإنسان الى جحيم و عذاب و ألم طيلة العمر، و كذلك ما أكثر ما يكون العمل صغيراً فى الظاهر، و لكنه يكون سبباً للخيرات و البركات طيلة عمر الإنسان!