المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٠ - ٩٢ - لاصلة بين تجسم العمل و تبديل الطاقة
٩٢- لاصلة بين تجسّم العمل و تبديل الطاقة
الاول تجسم العمل أمر مستفاد من ظواهر الآيات و بعض روايات الثانى (تبديل الطاقة) مستخرج من القوانين الطبيعية. و الذى على عدم العلاقة بينهما أنه قد يدخر فى غرام واحد من المادة ما يعادل أكثر من ثلاثين ألف طن من قوة الانفجار من دينامنت. و غرام واحد من التراب ادّخرت طاقة أكثر من انتاج سنة واحدة من معمل كبير ينتج الكهربا. كما قيل. و على هذا لا يتساوى أعمال المؤمنين المخلصين طيلة حياتهم فى الدار الحاضرة عشر غرامات من المادة، و هى لاتكفي لاشباع ساكن الجنة مرة واحدة!
أيضاً تجسّم العمل مخصوص بالطاعات الواجبة و المستحبة و المحرمات المنجّزة فى حال التكليف و الالتفات، و لا دليل عليه فى فرض الجهل القصورى و الخطأ و الغفلة، بل و لا حاجة اليه لعدم استحقاق المكلف العقاب فى اتيان المحرمات حتى الكفر[١] و ترك الواجبات حتى الإيمان كما لا موضوع لتجسّم عمل لفاقدى الشرائط العامة كغير البالغين و غير القادرين. و الحال أن تبدّل المادة بالطاقة فى كل هذه الموارد متحققة.
بل هنا شيء أعم و أهم و هو ان ترك الواجبات ليس فيه تبدّل المادة بالطاقة و الأنرجى لكن فيه عقوبات شديدة.
و شيء آخر ان صحة العبادات مشروطة بقصد القربة و هو صفة الروح المجرد أو فعله و ليس من قبيل الطاقة.
و أهم من هذا ان الإيمان و الكفر- و هما محوران للثواب و العقاب و للتقرّب و الابتعاد من الحق جل جلاله، قائم بالنفس المجردة الخارجة عن حلقة المادة و الطاقة.
و فى الاخير أن قانون تبدّل المادة بالانرجى و عكسه و تبدّل طاقة بطاقة أخرى يجري فى المباحات و فى الأفعال غير الإختيارية للانسان و فى الحوادث الكائنة فى الكون و ليس فيه
[١] - كما مرّ من معذورية الكافر القاصر و اكثر الكفار فى غالب الأعصار قاصرون، و المتعمدون و المقصرون فى قلّة.