المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٨ - ٩١ - تجسم العمل أو رؤيته فى القرآن
يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ» التوبة: ٣٤ و ٣٥
٨- «يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ» لقمان: ١٦
٩- «لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ» ق: ٢٢
١٠- «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» الزلزلة: ٧ و ٨
و لعل المتتبع يجد أكثر ممّا نقلنا من الآيات الدالة على المطلوب.
١١- فى الحديث المعتبر سنداً: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله و سلم: «اتَّقُوا الظُّلْمَ؛ فَإِنَّهُ ظُلُمَاتُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ».[١]
و من أراد جمع الأحاديث المعتبرة فى هذا المقصد فعليه بمراجعة و تفحّص معجم الأحاديث المعتبرة فى ثمانية أجزاء.
أقول: إنّ دلالة الآيات مجموعها على تجسّم العمل أو تمثّله موقوفة:
أولًا: على عدم امكان احضار الأعمال (الأعراض) من دون معروضاتها.
ثانياً: على عدم امكان رؤية نفس الأعمال (الأعراض) من دون جسم ما فى القيامة كما عن بعض المحدثين المشاهير.
فاذا أمكن احضار العمل و رؤيته لما دلت جملة الآيات المتقدمة (١، ٢، ٣ و ١٠) على تجسم العمل بمثله، نعم قوله فى الآية الثانية: «وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً»، ربما يدلّ على أن العمل الحاضر جزاء طبيعيّ لعمله فى حياته الاولى. الّا أن يقال إن الجزاء المعذب أعم من كونه عرضاً أو جسماً.
و لايبعد أن يستدلّ على صحة رؤية الأعمال يوم القيامة بالآية التاسعة لقوّة دلالتها على تلك.
[١] - انظر حدود الشريعة مادة الظلم، ج ١، ص ٤٥٦.