المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٤ - وهنا مطالب
أو أثره.
٢- النفخ المكرر فى الآيات له مصداقان كما تقدّما و يحتمل كونه ثلاثة:
و الأول مبنىٌّ على أنّ الفزع و الصعق مفهومان لمعنى واحد وهو أثرالصوت الشديد. أو للمعنيين؟ فعلى الأول لا تدلّ الآيتان المشتملتان على الفزع و الصعق على الموت بل على صيرورة الناس مغمى عليهم، ففى النفخ الثانى هؤلاء يفيقون من إغمائهم و يحي الأموات كلهم و يكونون من المحضرين عند اللّه تعالى، و الجامع بينهم: «فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ».
و أما إن فسّرنا الصعق بالموت فيشكل حمل الفزع عليه فتصير النفخات ثلاثة: نفخة الفزع، نفخة الصعق و نفخة إحياء الجميع من أول الخلق.
و الإحتمال الثانى مطابق لظهور الآيات أو المتيقّن من دلالتها، بعد عدم ظهورالصعق فى الموت فلاحظ.
و الإحتمال الأول يؤيده عموم قوله تعالى أولًا: «كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»[١] القصص: ٨٨ إذ لولا إماتة جميع الأحياء بين النفختين لم يصدق عموم الآية.
و يؤيده ثانياً وصفه تعالى فى سورة الحديد بالأول و الآخر، فإن كونه تعالى أولًا بعد حدوث العالم الإمكانى بشرا شره، واضح و أما وصفه بالآخر فلا يتحقق معناه إلّا بعد فناء الأشياء و هلاكتهم فى غير المستثنى (من شاء اللّه) و لذا أوّل بعضهم كلمة آخر الآخرين بغاية الغايات.
و الأقوى من الوجهين المذكورين قوله تعالى: «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ» آل عمران: ١٨٥ و العنكبوت ٥٧
[١] - نعم إحتمال كون الهلاك فى الآية بمعنى إعتبارية الماهيات و بطلانها فى حد نفسها و كون وجوداتها محتاجة إلى إرادته تعالى حدوثاً و بقائاً، قائمٌ. فكل شيئ سوى وجه الله تعالى هالك فى الدنيا و الآخرة لا فى خصوص الفصل بين النفختين. سياه روي ز ممكن در دو عالم جدا هرگز نشد و الله أعلم.