المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٨ - ٧٢ - الخلود و مباحثه
و قد أجاب عنه أهل النظر بأجوبة متعددة و اليك مايحضرنى.[١]
١- أن المعصية قدتكون موقتة متناهية فجزائه أيضاً كذلك و الا يلزم الظلم الممتنع على الله، و قد تكون غيرمتناهية، فلابأس بجزاء أبدي غيرمتناهية، و الكافر قدأنكر وجود الله الذى غير محدود و لا متناهٍ و إنّما المتناهى زمان العصيان لامن يعصيه و من ينكره.
أقول: ان سلّمناه فهو اخصّ من المدعى؛ فان الكفر قد يتحقّق مع الإيمان بالله كإنكار النبوات و الشرائع أو كإنكار نبيه الذى وجب عليه الإيمان به، و اليوم جماعة كثيرة فى الغرب يؤمنون بالله بحسب أفهامهم و لايقبلون نبوة عيسى عليه السلام و نبوة أحد غيره و يردّون جميع الشرائع و أيضاً انكار إحدى الضروريات يوجب الكفر إمّا مطلقاً و إمّا من جهة تكذيب النبى صلى الله عليه و آله و سلم على أن انكار الكافر الصادر منه محدود و متناهٍ، و كذا نبوة الانبياء الماضيين الموقتة. والله العالم.
٢- الكافر و إن كان كفره بمقدار عمره لكن من نيّته أنه لو عاش الى الأبد لا يؤمن بالله و المؤمن ينوى أنه يؤمن بالله أبداً إن عاش كذلك. فهؤلآء يجازون على نياتهم لا على أعمالهم.
و الدليل عليه رواية أبى هاشمٍ قَالَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: «إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ، لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَوْ خُلِّدُوا فِيهَا أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ أَبَداً، وَ إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَوْ بَقُوا فِيهَا أَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ أَبَداً، فَبِالنِّيَّاتِ خُلِّدَ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ. ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: «قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ» الاسراء/ ٨٤ قَالَ: «عَلَى نِيَّتِهِ».
و هذه الرواية مذكورة فى محاسن البرقى و أصول الكافى و علل الشرايع (الوسايل ج ١/ ٣٦). و يمكن أن نؤيّده فى الجملة بجملة من الروايات الاخرى المذكورة فى أوائل وسايل الشيعة كقوله: «نية المؤمن خير من عمله و نية الكافرشرّ من عمله»، وقوله: «و النية
[١] - و قد ذكرتُ عشرة اجوبة فى مجلة الاستقامة ايام جهادنا ضد الشيوعية الهدّامة المحتلة لبلادنا حينما أقودحزب الحركة الاسلامية فى ٢٥ سنوات من ابتداء ١٣٥٨ ش. ولم يبق ببالى كلّ هذه الوجوه.