المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٩ - ٧٢ - الخلود و مباحثه
أفضل من العمل، ألا و إنّ النيّة هى العمل» وقوله: «وَ يُكْتَبُ لِلْكَافِرِ فِي سُقْمِهِ مِنَ الْعَمَلِ السَّيِّئِ مَا كَانَ يُكْتَبُ فِي صِحَّتِهِ». (إرجع الى الوسايل ج ١ الباب ٧).
أقول: اوّلًا: حرمة نية الحرام محل اختلاف و أنها هل تكتب أو لا تكتب على الناوى؟ فيه روايات متعارضة.
و ثانياً: أنّ هذه الرواية و ماأيّدنا بها مضمون الرواية، كلّها ضعيفة سنداً فلا إعتماد عليها، و الآية المذكورة فى آخرها لا تدلّ على مضمونها، على أنّ العقل لايقبل مثل هذ الجزاء على النية مضافاً الى أنّ اكثر الكفار ليست لهم نية الكفرالدائم، و يرد على الرواية أن مدلولها يشمل المؤمنين- ضعفاء الايمان- أنهم يرتكبون المعاصى و لا يقلعون عنها مادام لهم قدرة فهل يحكم بخلودهم فى النار؟!
٣- مانسب الى جمع من الحكماء أو الى جميعهم من تجسّم الأعمال.[١] و حاصل هذا القول أنه لامعاقب خارجي فى القيامة حتى يقال أن الخلود خالف لعدله و حكمته بل النار المخلد فيها وجدت من عمل المكلف و اعتقاده و اخلاقه، فلايلوم أحد إلّا نفس الفاعل العاصى و الكافر.
قال فى الأسفار فى بحث الخيرات و الشرور فى المجلد الثانى منه: و إنما الوارد على النفس بعد مفارقة الدنيا هو على تقصيرها و تلطيخ جوهرها بالكدورات المؤلمة و الظلمات الموذية الموحشة، لا أن عقابها لمنتقم خارج ... فإن العقوبات هنا لك [أى فى الآخرة] من لوازم أعمال و أفعال قبيحة و نتائج هيئات ردية و ملكات سيئة، فهي حمالة لحطب نيرانها و معها وقود جحيمها و قريب منه ما فى نهاية الدراية فى شرح كفاية الاصول ج ١.
[١] - و هو إمّا فى النفس كما ذكر صاحب الأسفار فى مبحث الخيرات و الشرور و فى بعض مباحث المعاد فى الأسفار. إمّا فى الخارج كما ذكره جمع آخرون و له صلة ما بما عنون فى علم الكيميا( شيمى) من تبدل المادّة بالطاقة. أقول: و هل تتبدل الطاقة بالمادة كما ربما يشعر به أو يدلّ عليه بعض الآيات القرآنية؟ لابأس بالقول بامكانه و إن لم يتحقق بعد خارجاً.