المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٥ - ٧٧ - عود الى مباحث الخلود
أقول: أوّلًا إنّما ذكرنا فى بحث تجسّم الأعمال أو تماثلها تبديل المادة بالطاقة لمجرد الاشارة الى شيء يقبله العلم التجريبى فى الجملة، لا لانطباق جميع مايستفاد من الآيات و الروايات عليه. و ثانياً أن الايراد المذكور يتم اذا تبدّل إحديهما بالاخرى ضمن العوامل و المؤثرات المادية حسب قانون طبيعى عام. و اما اذا وقع ذلك عند ارادة الله تعالى ايصال الثواب و العقاب الى عباده فى القيامة، فهو يقدر على تفريق حصول المادة المنعمة من العمل القربى و المادة المعذبة من العمل الريائى.
ثمّ بعد اللتيّا والتى ما يظهر منه تجسّم العمل أو تمثّله من النصوص الدينية على قسمين؛ قسم يشعر أو يظهر منه ايصاله الى المكلف إثابة و تعذيباً كقوله تعالى: «وَ جَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ» سبأ: ٣٣ وكقوله تعالى: «فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» يس: ٥٤ و لا بد من الجمع بين الآيتين و مادل على أن جهنم مخلوقة من قبل بنارها و شررها. فتأمل.
و قسماً لايستفاد ذلك منه.
فلعلّ التجسّم و التمثّل لمجرد اتمام الحجة أو لها و لإيذاء العصاة بالرؤية للصور المؤذية، أو سرور المتقين و الطائعين برؤية الصور الجميلة. و اما الثواب و العقاب فهو فى الجنة و الجحيم. دقق النظر فى الآيات و الروايات تجد صدق ما قلنا. و لله العالم بواقع الامور المحسوسة لنا فى هذه الدنيا فضلًا عن الامور المستورة علينا مما يتعلق بالآخرةً
٧٧- عود الى مباحث الخلود
الخلود سواء كان لغة بمعنى الدوام والأبد أو بمعنى طول الأمد و المكث الأكثر، لا يؤثّر فى دلالة الآيات القرآنية بمجموعها على دوام العذاب فى النار فالبحث اللغوى لا أثر له فى هذا البحث القرآنى لدلالة الآيات عليه.