المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٢ - ٧٣ - الخلود و مناسبة الجزاء و العمل و تجسم العمل
ربّنا آمنّا بك و بما أنزلت علينا و اتبعنا الرسول.
و أما البحث الكبروى: بعد الفراغ عن تجسّم العمل و عمومه، أو سبب آخر مثله، فأقول كما قلنا فى كتابنا صراط الحق ألذى ألفناه فى شبابنا فى النجف الأشرف قبل سبعة و خمسين سنة تقريباً: أن تأثير العمل- صالحاً كان أو سيئاً-[١] فى النفس و الملكات القائمة بها و هى بدورها أسباب للأعمال الصادرة من المكلف أو تجسمه بالصورة المناسبة، إن كان من الضروريات الخارجة عن قدرته تعالى و كذا وصولها إلى المكلف، يتوجه سؤال العقل إلى الله الحكيم الرحيم بأنه لِمَ خلق هذا الفرد الكافر الذى يخلّد فى النار بمعصيته الموقتة فإنه ظلم و إن لم يكن تجسمه و وصوله إلى المكلف ضرورياً بل كان مقدوراً لله تعالى فالسؤال المذكور يتوجه إلى التعذيب المخلد مباشرة، لكونه ظلماً أعظم ظلم تعالى الله عنه خصوصاً على مذهب هؤلاء الفلاسفة و أصولهم فى صدور الأفعال من الإنسان فإنها كقول الجهمية تثبت جبره فى أفعاله و تروكه فيكون مطلق عذاب العبد ظلماً لأنه كان مجبوراً فىكفره كمجبورية الفاسق فى فسقه و إضطرار المؤمن فى إيمانه «ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ». النور: ٤٠
و الذى تنفى ضرورة وصول العذاب- بتا على الجزاء العينى أو المعلولى- إلى المتخلفين يوم القيامة، ثبوت مسقطات كثيرة للعقاب فى الشريعة الإسلامية- على ما تقدم فهرسها- و من أشهرها عفو الله و شفاعة الشافعين و توبة العاصيين فى الدنيا.
و أما الجواب القاطع عن أصل السؤال- و هو عدم مناسبة الجزاء للعاصيين و الكفر- فليس عندى بحاضر و الله العادل الراحم هو العالم. و من القبيح الكبير لمثلى كطالب علم عدم الإعتراف بعدم العلم فيما يجهل و قد إعترف به الملائكة بقولهم «لا عِلْمَ لَنا» البقره: ٣٢ إلا أن يحمل الخلود على مجرد الإقتضاء دون الفعلية كما تقدّم عن بعض الفضلاء.
[١] - المقصود فى المقام هو تجسم العمل الحرام و المعصية.