المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٢ - ٣٩ - الشفاعة فى القيامة
أقول: و الأقوى- وفاقاً للمحقق الطوسى فى تجريده- شمول الشفاعة لاسقاط المضار و زيادة الدرجات معاً و لاعبرة بأمثال هذه الاجماعات و العمدة هو دليله، و دليل غيره المذكور فى كتبهم من استلزام شمول الشفاعة لزيادة الدرجات كون الامة الداعية السائلة زيادة الدرجات لنبّيهم الخاتم صلى الله عليه و آله و سلم من الله تعالى فى ادعيتهم و مناجاتهم و صلواتهم و لاسّيما الشيعة الإمامية؛ فانهم يكثرون من الصلاة عليه صلى الله عليه و آله و سلم فى كل مناسبة- صلى الله عليه و آله- ارفع منه صلى الله عليه و آله و سلم لان الشافع أرفع من المشفوع فيه.
لكنه ضعيف و موهون، أمّا اولًا: فانه لا دليل على ارفعية درجة الشافع من المشفوع فيه على هذا الفرض، لأنّه لا يحتاج هو الى هذه الشفاعة و إنّما نحن نشفع له حباً و تعظيماً له و لأمرالله لنا به أو لأجل حصول الثواب لنا.
و أمّا ثانياً: فسلمنا قول الشيخ (ره) فى نفى مفهوم الشفاعة عن سؤال زيادة الثواب، نقول له: سؤالنا عن الله زيادة الدرجة لأنفسنا ما ذا تسمّون أنتم هذا السؤال و هذه الصلوات أو الأدعية الصادرة منّا؟ فهل هو دعاءٌ أو سؤالٌ أو طلبٌ؟ أو تسمّونه شيئاً آخر، فسمّوه ما شئتم، فنقول: الواسطة لجلب المنفعة لغيره أحسن منه اجماعاً و عقلًا و يدالمعطى فوق يد الآخذ. فاذن انتم ما تقولون؟ تقولون لانسلّم ذلك و اجماعكم باطل. و نحن نقول ذلك لكم.
و الامة المسلمة تُراب أقدام نبيهم الخاتم صلى الله عليه و آله و سلم و ان كانوا شافعين و سائلين له الدرجات غير المتناهية من الله تعالى.
ثم ان حال الشفاعة فى الكل حال الدعاء و السوال و الاستغفار فى بعض مصاديقها، فمن يجهل و يعترض بان الشفاعة لا تتحقق الا بترك الارادة و فسخها لأجل الشفيع، و الحاكم العادل ما لم يتغير علمه بما أراد لا يقبل الشفاعة يجرى كل ذلك عليه فى الدعاء و المسألة فهل يجرء مسلم على ابطال تشريع الدعاء و التضرع الى الله فى دفع المضار و جلب المنافع لنفسه أو لغيره؟ نعم مفهوم الشفاعة ليس كمفهوم الدعاء فى الجملة يقول الله تعالى: «يا أَيُّهَا