المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٩ - (الحالة الثانية مع جوزفين)
أنفسهم. فإنك ترى الكنائس و مجامع العلوم الجامدة على مالديها تجاربها فى آن واحد (مع أنها تسعى فى إيجاد الصلح بينهما) لأنها تلقى على الناس نوراً ساطعاً فينكشف به فساد ذمة البعض و جهالة البعض الآخر و كبر الكافة. فالحرب التى تقاسيها هذه النظرية شديدة المراس جداً و أهول مما يمكن وصفه. و لكن كلما شهر النقد العلمى عليها سيفه ضممنا صفوفنا و هيأنا انفسنا و جمعنا ادلة المقاومة (فاكزاكوف) يصاول (هارتمن) و (ريخانباح) يقارع (بخز)، و (روسل ولاس) يقارع (سيد جويك)، و (يونج) دحره (جاردى) و (كيايا) هزم (لومبروزو)، و كانت نتيجة هذه الحرب أن إنضم دلى صفوفنا واحداً واحدا (كيابارلى) و (لودج) و (ريشيه) (اكورويكز) و (منديلجيف) و (زوانر) و (تنديل) و (ويليم كروكس) و (اليوت كوس) و (اديزون) و (بلفور) و (جون لبوك) و (غلا دستون) و
(جيبيه) و دار يجليلو. و بروفيريو. وجيبيه[١] و عدد عظيم من العلماء مشهورين آخر.
إلى أن قال: «ان الظواهر و المشاهدات الروحية المذكورة ليس لها أدنى علاقة بظواهر علم الطبيعية و الكيمياء الأرضيين، بل هى من متعلقات طبيعة و كيمياء علويتين أعنى من عالم ماوراء المادة فليعلم الجاهل، و ليذكر المتناسى أن علم البشرى لم يزل موصوما بالنقص و أن العالم المحسوس ليس هو فى الحقيقة إلا ظلا للعالم غير المحسوس، اعنى ان المحسوس ليس هو الا الظاهر القشرى اما غير المحسوس فهو اللباب الحقيقى.
إلى أن قال: «هذه الطبيعة العالية ليست خيالية تأملية و لا هى مما يتعلق بالعقائد الجامدة، بل هى حاصلة على جميع شروط العلوم الكونية لانها تجريبية امتحانية، و أخيراً هذه الطبيعة العالية هى وحدها التى تستطيع ان تسلك بجميع العلوم و بالدين مسالك التركيب الفلسفى الذى يشبع العقل و الإحساس معاً».
[١] - كل الذين ذكرهم الأستاذ فالكومر من أكبر رجال العلم الفرنسيين و الإنجليز و الآلمان و الطليان.