المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٨ - ٧٥ - ادلة منكرى الخلود
و أما بقية الإحتمالات فكل منها ثبت بالدليل لا يمكن أن يندفع به إشكال العقاب؛ إذ يقال: إن صدور الفعل عن العبد ضروري قهري غير داخل تحت إختياره فكيف يعذّبه الله تعالى عليه، مع أنه مختار و متمكن من دفعه عنه؟! و لا جواب عنه أبداً. و ما تقدم من بعضهم من أن العمل مادة مستعدّة و مستحقّة لإفاضة الصور، و الله واهب يهب الصورة لها فهو ساقط جداً، ضرورة قبح الهبة المستلزمة لخلود غير المستحقين فى العذاب.
٧٥- ادلة منكرى الخلود
إن المخالفين للخلود استدلوا على قولهم بوجوه:
منها: أن القضاء و القدر[١] ينافيان الخلود و قد ذكروا فى توضيح ذلك مطالب ضعيفة.
و نحن نقول لهم ان كان القدر و القضاء لاينافيان اختيار العبد و انتخابه و ارادته فاستدلالكم باطل، و ان كانا منافيان لم يصح أصل عذابهم حتى دخولهم فى النار ليوم واحد أوساعة واحدة لكونه ظلماً وجوراً وزوراً؛ اذ مع الجبر يقبح المدح و الذم فضلًا عن استحقاق الثواب و العذاب فى نارجهنم تعالى اللّه عنه.
ومنها: أنه لاداعى للّه سبحانه لإخلاد الكفار المعاندين و المقصرين فى العذاب، امّا بناءاً على تجسم الأعمال و ترتّب المجازات عليها كترتّب المعلول على العلة، أو لأجل انقلاب نفس الأعمال إلى النار فى جهنم، و اللذات فى الجنة، من دون فرض العلية و السببية، فان العقل يستبعد وجود المجازات الدائمة الأبدية من معصية محدودة ككفر خمسين سنة مثلًا و لا يقبله.
و اما بناءً على جعلية المجازات و اعتباريتها (والإستحقاق العقلائى) فلا داعي للّه تعالى فى أصل عقاب الكفار و المؤمنين ولو موقتاً فضلًا عن اخلاد الاولين فى العذاب، اذ دواعى
[١] - و الحق خلافاً للمشهور تقدم القدر على القضاء كما فصل فى الجزء الثانى من صراط الحق.