المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٧ - ٥٣ - التكاليف تتبع المصالح و المفاسد
٥٣- التكاليف تتبع المصالح و المفاسد
أن التكاليف الشرعية فى جانب الفعل و الترك (الواجبات والمحرمات) تابعة للمصالح و المفاسد الملزمتين فيهما، أو فى نفس الأوامر و النواهى كما فى التكاليف الامتحانية و بعض الأحكام الوضعية على ما قيل. كما هو المنقول عن العدلية و هو مما يحكم به العقل حكماً قطعياً.
و ادعاء أن فلسفة الأحكام الدينية، هى الثواب و العقاب ادعاء غلط باطل، فان التشريع يصبح لغواً و لعباً تعالى اللّه عنه. اذ يمكن ايجاب كلّ شيء خال عن تكامل الباطن و اصلاح الحياة الحاضرة بل يمكن ايجاب ما فيه المفسدة أيضاً لأجل ايصال الثواب بامتثاله و هكذا فى جانب التحريم.
و ذكر بعض الكتّاب و المؤلفين الذين لاخبرة لهم انّ عقاب الآخرة بفوت مصلحة التكليف قبيح. و هو ظاهر الضعف، بل العقاب و الثواب و ان يترتبا على الأفعال و التروك لكن بضميمة أمر آخر و لولاه لايترتب العقاب على ترك الواجبات و فعل المحرمات كما فى فرض الغفلة و الجهل القصورى، بل الكفر الذى هو رأس الكبائر اذا استند الى الجهل القصورى لايترتب عليه العقاب عقلًا و نقلًا كما مرّ. فالعنصر الاخير و الأهم فى استحقاق العقاب و السقوط فى الدركات هو التمرد و التجرّى و التعمد، كما أن الثواب أيضاً مترتب على الانقياد و التسليم و الخشوع. و مع التجرى و التمرد لاعفو و لاغفران اذ لا أهلية للمتمرّد و المتجرّى لهما كل ذلك يفهم من القرآن الكريم. يقول الله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ» النساء: ٤٨ و يقول بعض جهلة المؤلفين مع كونه مؤمناً باللّه لِمَ لا يغفر اللّه تعالى المشركين و اىّ فائدة فى عقابهم و انتقامهم؟!! و عذرهم أنّهم أسراء احاسيسهم و رقة قلوبهم متبعدين عن عقولهم. و اذا ثبت ترتب الجزاء على عنصر نفسى كالانقياد و التسليم و قصد التقرب و كالتجرى و التمرّد و تعمّد العصيان يضعف شأن تجسم العمل الخارجى.