المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٤ - ١١ - معانى النفس فى القرآن
٩- القيامة مادية
كلمة القيامة التى تكررت بمضافها (يوم القيامة) فى القرآن الكريم سبعين مرّة تدل على كينونة مادية المحشور فى الدار الآخرة، فانها بمعنى القيام من القبور و خروجها منها حيّاً كما يفهم كل عارف باللغة العربية و ما ذكره الفلاسفة من الأجسام المثالية الفاقدة من المادة إختراع منهم.
و عن المجمع: قام يقوم قياماً و قيامة، مثل عاد يعود عياداً و عيادةً، و عن الراغب أن حرف التاء فى كلمة القيامة للدفعة و ان القيامة تقع دفعة. «فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ... فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ».
١٠- اعادة الكائنات
بعد خراب السموات الفعلية عند يوم القيامة أو فيه، تعاد مرّة ثانية نحو إعادة الإنسان و كلتاهما مادية. قال الله تعالى: «يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ» الانبياء: ١٠٤ بل ظاهر قوله تعالى: «وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ» الروم: ٢٧ هو عموم الحشر و إعادة جميع الخلق دون خصوص الإنسان و السماء، فما تقدم منّا من انكاره فيما سبق لايعتنى به فتأمّل فيه.
١١- معانى النفس فى القرآن
يستفاد من القرآن المجيد أن كلمة النفس استعملت فى معان مختلفة متعددة:
١- بمعنى الروح: و قد تقدّم فى الفصول الأوائل من هذا الكتاب بيان بعض مواردها، و المراد بالروح ما هو حقيقة الإنسان دون سائر معانيه.
٢- بمعنى الذات: «أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» المائدة: ٤٥ «وَ اتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً» البقرة: ١٢٣ خلقكم من نفس واحدة. فى غير مورد من القرآن.