المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠١ - ٣٩ - الشفاعة فى القيامة
لوح المحو و الاثبات، فيمكن تعدد الارادتين و تغاير الحكمين، فافهم جيداً.
و اما الافراطيون فدعهم يقولون ما يشائون و ذرهم يخوضون فى أباطيلهم و ما ظلمهم الله و لكن كانوا انفسهم يظلمون.
٣٩- الشفاعة فى القيامة
المنقول من الإمامية، و أهل السنة، ان النبى الاكرم صلى الله عليه و آله و سلم يشفع لمرتكبى الكبائر من امته، و عن المعتزلة و الخوارج ان شفاعته صلى الله عليه و آله و سلم للمطيعين دون العاصيين. و صورة ثانية من هذا الاختلاف، ما نقل عن الوعيدية[١] فى معنى الشفاعة انها طلب زيادة المنافع للذين يستحقون الثواب. و عن غيرهم ان معنا ها امحاء الذنوب او العقاب عن الفساق.
و ادعّى الشيخ المفيد رحمه الله فى أوائل المقالات، اتفاق الإمامية على شفاعة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لمرتكبى الكبائر و كذلك شفاعة ائمة أهل البيت عليهم السلام و ينجى الله تعالى بشفاعتهم كثيراً من الخاطئين، و نقل اجماع المتعزلة على خلاف ذلك و أن شفاعته صلى الله عليه و آله و سلم لأهل الطاعة. بل ادعّى اجماع الشيعة إلَاّ من شذّ منهم، على شفاعة المؤمنين الأبرار لأصدقائهم المُذنبين مضافاً الى شفاعة النبى صلى الله عليه و آله و سلم و الائمة عليهم السلام.
و يقول تلميذه الشيخ الطوسى رحمه الله حقيقة الشفاعة عندنا أن يكون فى اسقاط المضار دون زيادة المنافع و المؤمنون عندنا يشفع لهم النبى فيشفّعه الله تعالى و يسقط بها العقاب عن المستحقين من أهل الصلاة.
و إنّما قلنا لا تكون (الشفاعة) فى زيادة المنافع، لانها لو استعملت فى ذلك لكان أحدنا شافعاً فى النبى صلى الله عليه و آله و سلم اذا سأل الله أن يزيده فىكرامته، و الشفاعة ثبتت عندنا للنبى صلى الله عليه و آله و سلم و كثير من أصحابه و لجميع الائمة المعصومين عليهم السلام و كثير من المؤمنين الصالحين.[٢]
[١] - فان الخوارج و المعتزلة أو بعضهم قائلون بتخليد أصحاب الكبائر فى النار و هو عندنا باطل.
[٢] - انظر تفسير التبيان، ج ١، ص ٢١٣.