المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٥ - ٤٥ - الأحاديث المعتبرة فى الثواب و العقاب
فى صحيح عَبْدِ اللّهِ بْنِ سِنَانٍ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام، قَالَ: «مَنْ شَكَّ فِي اللّهِ وَ فِي رَسُولِهِ فَهُوَ كَافِرٌ»[١]. و مثله صحيح مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام: مَنْ شَكَّ فِي رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله و سلم؟ قَالَ: «كَافِرٌ»[٢]. و فى معتبرة مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام جَالِساً عَنْ يَسَارِهِ، وَ زُرَارَةُ عَنْ يَمِينِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَصِيرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللّهِ، مَا تَقُولُ فِيمَنْ شَكَّ فِي اللّهِ؟ فَقَالَ: «كَافِرٌ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ» قَالَ: فَشَكَّ فِي رَسُولِ اللّهِ؟ فَقَالَ: «كَافِرٌ». قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلى زُرَارَةَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا يَكْفُرُ إِذَا جَحَدَ»[٣].
أقول: مقتضى الصناعة حمل الحديثين السابقين على حصر الحديث الثالث، فمجرد الشك، لا يوجب كفر الشاك، فهو واسطة بين المسلم و الكافر كمامر بحثه فى الحديث الاول. نعم ان اقرّ بالله و رسوله باللسان فهو مسلم يجرى عليه احكامه و ان لم يكن مؤمناً. ثم الشاك ان أنكر يصبح كافراً، بل و ان استيقن بالله لقوله تعالى: «وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ «النمل: ١٤ فافهم.
و فى صحيح زرارة قال: دخلت أنا و حمران أو أنا و بكير، على أبى جعفر عليه السلام قال: قلت: له انا نمدّ الممطار، فقال يا زرارة قول الله اصدق من قولك، فأين الذين قال الله عز وجل: «إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا» أين «المرجون لأ مرالله» أين الذين خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيئاً أين «اصحاب الاعراف» أين «المؤلفة قلوبهم»[٤].
وفى صحيح زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: «المستضعفون الذين لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا» النساء: ٩٨ قال: لا يستطيعون الى الإيمان و لا يكفرون. الصبيان و اشباه
[١] - الكافى، ج ٢، ص ٣٨٦. و معجم الاحاديث المعتبرة، ج ٣، ص ٢٧.
[٢] - المصدر السابق.
[٣] - الكافى، ج ٢، ص ٣٩٩. و معجم الاحاديث المعتبرة، ج ٣، ص ٣٠.
[٤] - الكافى، ج ٢، ص ٣٨٣- ٣٨٢. و معجم الاحاديث المعتبرة، ج ٣، ص ٣٥.