المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٦ - ٤٥ - الأحاديث المعتبرة فى الثواب و العقاب
عقول الصبيان من الرجال و النساء![١] و فى صحيح آخر لزرارة طويل يسأل أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: «و المؤلّفة قلوبهم» قال: هم قوم وحدوا الله، و خلعوا عبادة من يعبد من دون الله و هم شهدوا أن لااله الاالله، و ان محمداً رسول الله، و هم فى ذلك شكاك فى بعض ما جاء به محمد صلى الله عليه و آله و سلم فأمرالله نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم ان يتألفهم بالمال، و العطا، لكى يحسن اسلامهم و يثبتوا على دينهم الذى دخلوا فيه واقروا به.[٢] و فى صحيح أبى بصير قال: قال أبو عبدالله عليه السلام من عرف اختلاف الناس فليس بمستضعف.[٣]
أقول: هذا محمول على زمان حضور الإمام عليه السلام فانه يقدر على اقناع المكلف بالمذهب الحق. وفى زمان الغيبة لا ملازمة بين العلم باختلاف المذاهب و قدرة تشخيص الحق و هذا قطعيّ لايقبل الترديد. و سرّه ان الاول حسيّ، و الثانى نظري غامض جداً لايقدر عليه الا الاختصاصيون الكاملون.
و فى صحيح آخر لزُرَارَةَ: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام، قَالَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: عَلَى الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَالصَّوْمِ، وَالْوَلَايَةِ». (و الحديث طويل و فى آخره) مَا كَانَ لَهُ (اى لغير العارف بالأئمة) عَلَى اللّهِ حَقٌّ فِي ثَوَابِهِ، وَلَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ (اى إيمان الخاص)». ثُمَّ قَالَ: «أُولئِكَ الْمُحْسِنُ مِنْهُمْ يُدْخِلُهُ اللّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ».[٤]
و هنا حديث معتبر سنداً آخر، يدل أيضاً على دخول هؤلاء فى الجنة كهذا الحديث، فالولاية من اصول المذهب لا من أصول الدين و يؤيده ذكرها فى غير واحد من الأحاديث فى عداد الواجبات الفرعية الأربعة كالصلاة و الزكاة و الحج و الصوم.
[١] - الكافى، ج ٢، ص ٤٠٤. و معجم الاحاديث المعتبرة، ج ٣، ص ٣٦- ٣٧.
[٢] - الكافى، ج ٢، ص ٤١١. و معجم الاحاديث المعتبرة، ج ٣، ص ٣٧.
[٣] - الكافى، ج ٢، ص ٤١٢. و معجم الاحاديث المعتبرة، ج ٣، ص ٣٨.
[٤] - الكافى، ج ٢، ص ١٨- ١٩. و معجم الاحاديث المعتبرة، ج ٢، ص ٤٥٩.